دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
المقيَّد استعمالا مجازيا و نحتاج إلى القرينة الصارفة، أو موضوع لذات المعنى الذي يطرأ عليه الإطلاق و التقييد فيكون استعماله في المطلق و المقيَّد استعمالا حقيقيا و نحتاج إلى القرينة المعيِّنة التي تعيِّن أحدهما؟
الجواب: لا بد من ذكر مقدمة يتم فيها توضيح أنحاء لحاظ المعنى و اعتبار الماهية في الذهن لكي يحدد نحو المعنى الموضوع له اللفظ، و سنأخذ كمثال ماهية" الإنسان" و صفة" العلم".
مقدمة: أنحاء وجود الماهية:
أولا: أنحاء وجود الماهية في عالم الخارج:
يتصور لوجود الماهية في الخارج حصتان فقط هما:
١- الإنسان الواجد لصفة العلم: و هو" الإنسان العالِم".
٢- الإنسان الفاقد لصفة العلم: و هو" الإنسان غير العالِم".
ملاحظات:
أ- لا يتصور لوجود الماهية في الخارج صفة ثالثة ينتفي فيها وجدان العلم و فقدان العلم معاً لاستحالة ارتفاع النقيضين، أو يجتمع فيها الوجدان و الفقدان معاً لاستحالة اجتماع النقيضين، فماهية الإنسان بقطع النظر عن العلم و عدم العلم ليست حصة ثالثة ذات وجود خارجي في مقابل الحصتين السابقتين، فالإنسان الذي ينتفي عنه العلم و عدم العلم أو يجتمع فيه العلم و عدم العلم ليس له وجود خارجي.
ب- مفهوم" الإنسان" الجامع بين الحصة الواجدة للعلم و الحصة الفاقدة للعلم ليس حصة ثالثة ثابتة في الخارج في عَرْضِ الحصتين السابقتين، بل" الإنسان" موجود في الخارج بوجود هاتين الحصتين فقط.
ج- تتميّز الحصتان الخارجيتان للماهية بخصوصيات خارجية وجودا و عدما تسمى" القيود الأولية"، و الخصوصية الخارجية الوجودية