دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - المشتق
إن نفس صحة حمل المشتق على الذات و عدم صحة حمل المصدر عليها دليل التركب و التغاير بين مفهوم" المشتق" و مفهوم" المبدأ" حيث يصح حمل المشتق على الذات لأنه مركب من ذات متلبسة بالمبدإ، بخلاف المصدر الذي لا يصح حمله على الذات، فيصح أن نقول:" زيد ضارِبٌ" و لا يصح أن نقول:" زيد ضَرْبٌ"، و هذا يدل على أن معنى" ضارب" غير معنى" ضَرْب"، و لو قلنا إن مفهوم" المشتق" هو نفس مفهوم" المبدأ" لصح حمل كل منهما على الذات إذ لا يعقل أن يكون المفهوم الواحد متحدا مع الذات و مباينا معها في نفس الوقت، و لا يعقل التغاير بين المشتق و المبدأ إلا على أساس أخذ مفهوم الذات المبهمة أي مفهوم" الشيء" في المشتق بنحو المقيَّد بأن يكون المشتق موضوعا للذات المقيَّدة بالمبدإ، و لا يؤخذ بنحو القيد بأن يكون المشتق موضوعا للمبدإ المقيَّد بالذات فتكون الذات قيدا للمبدإ إذ لا يصح الحمل من دون أخذه بنحو
المقيَّد، ففي قولنا" زيد ضارب" ضارب هو ذات مقيَّدة بالضرب و ليس ضربا مقيَّدا بالذات.
البحث الثاني: البحث اللغوي:
يبحث هنا عن معنى المشتق في اللغة، هل المشتق موضوع لخصوص المتلبس بالمبدإ أو للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس؟
و هذا البحث هو المهم في عملية الاستنباط لأنه إذا كانت لدينا شجرة مثمرة ثم جفت فإذا قيل بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ فإن الحكم بكراهة قضاء الحاجة تحتها يرتفع، و إذا قيل بوضع المشتق للأعم فإن الحكم بالكراهة يبقى.
سؤال: هل قيد الزمان مأخوذ في معنى" المشتق" أم لا؟