دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - أولا أسماء العبادات
العَرَضِي و هو اللازم العَرَضِي مثل" النهي عن الفحشاء و المنكر" الذي هو عنوان انتزاعي عَرَضِي قد يُنْتَزَع عن أمور متباينة سنخا، فلا يمكن أن يُستكشف من وحدة مثل هذا الأمر الانتزاعي وجود جامع ذاتي واحد بين الأفراد الصحيحة.
إن كون اللازم الذاتي واحدا يدل على وجود المؤثر الواحد لأن لازم الذات هو معلول للذات فالحرارة معلولة للنار و المعلول الواحد يدل على المؤثر الواحد، أما كون اللازم العَرَضِي واحدا فلا يدل على وجود المؤثر الواحد، فالبياض أثر عرضي يمكن انتزاعه من أشياء مختلفة كالقطن و القرطاس و الجدار، و لا نحتاج إلى تصوير جامع بينها يكون هو المؤثر، فاللازم العرضي ليس معلولا بل هو أمر مُنتزع، و يمكن انتزاع الشيء الواحد من أشياء متعددة، و النهي عن الفحشاء و المنكر أثر عرضي انتزاعي، لذلك فإن وحدته لا تدل على وجود جامع واحد.
بل أكثر من ذلك فقد تقدم أن العبادات تتركّب عادة من مقولات متباينة، و يستحيل وجود جامع ذاتي فيما بينها لأنها أجناس عالية و لا يوجد جنس أعلى منها ليكون جامعا بينها، و الجامع العرضي كالنهي عن المنكر لا يحتمل وضع الاسم بإزائه لسببين:
أ- لأنه عند سماعنا لكلمة" الصلاة" لا بد أن ينتقل ذهننا إلى مفهوم" النهي عن المنكر"، و لا يحدث هذا الانتقال لعدم وجود الترادف بينهما.
ب- أن لا ينطبق مفهوم" الصلاة" على أفراده إلا بعد التوجه لعنوان" النهي عن المنكر"، و هذا التوجه لا يحدث أبدا.
الجواب الثاني للمحقّق الأصفهاني (قدس سره):
إن الشيء إذا كان مؤلَّفا من مقولات متباينة و أمور متعددة قد تزيد و تنقص أو تتغير باختلاف الحالات فمقتضى الوضع له بنحو يشمل كل