دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
المجيء، و لا ينفي علية المرض حين عدم اجتماعه مع المجيء، فالإطلاق الأحوالي ناظر إلى حالة الاجتماع فينفي احتمال العلة الأخرى حالة الاجتماع، و ليس ناظرا إلى حالة انفراد العلة الأخرى وحدها حتى يقال بأن الإطلاق الأحوالي ينفي احتمال عليتها.
بعبارة أخرى: إن الإطلاق الأحوالي ينفي العلة الأخرى حين وجود
المجيء، و لا ينفيها حين عدم المجيء، فإذا لم يوجد المجيء فلا يمكن تطبيق الإطلاق الأحوالي لأنه سالب بانتفاء الموضوع و موضوعه المجيء.
النتيجة: في هاتين الحالتين لا يمكن نفي العلة الأخرى البديلة عن طريق الإطلاق الأحوالي لأن الإطلاق الأحوالي ناظر إلى حالة الاجتماع، و لا ينفي وجود علة لا يمكن اجتماعها مع الشرط كما في هاتين الحالتين.
الإشكال الثاني على استفادة العلية من التفريع:
نعم إن التفرّع الإثباتي الكلامي للجزاء على الشرط يدل على التفرّع الثبوتي الواقعي، و لكن التفريع الثبوتي الواقعي لا يختص بالعلية و المعلولية و لا يقتضي علية الشرط للجزاء فقط لأن التفريع الثبوتي كما يصح بين العلة و المعلول كما في" إن جاءك زيد فأكرمه" فإنه يصح أيضا بين الجزء و الكل حيث إن الكل متفرّع واقعا على الجزء مع أن ليس أحدهما علة تامة للآخر كما في" إن حصل الناطق فقد حصل الإنسان"، و يصح أيضا بين المتقدّم زمانا و المتأخّر حيث إن المتأخر زمانا متفرّع واقعا على المتقدّم زمانا مع أنه ليس أحدهما علة للآخر كما في" إن أدركت الخميس فستدرك الجمعة".
النتيجة: لا يمكن استفادة العلية فقط من تفريع الجزاء على الشرط، فيكون الدليل هنا أخص من المُدَّعَى.
الإشكال الثالث على العلية التامة:
لو لم نقل بالإشكال الثاني و سلَّمنا أن التفرّع الثبوتي الواقعي منحصر بباب العلية و المعلولية و أننا نستفيد علية الشرط للجزاء من التفريع فإن