دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - المعاني الحرفية
و عدم صحة قصد الإخطار بالجملة التامة دليل على أن المعنى الموضوع له في الجملة التامة يختلف عن المعنى الموضوع له في الجملة الناقصة.
توضيح الأمر الثاني:
إن المدلول التصوري أي المعنى الموضوع له في هيئة الجملة سواء الناقصة أم التامة هو النسبة، و هنا لا بد من افتراض نحوين من النسبة بحيث تتحقق بهما التمامية و النقصان، فهيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة، و هيئة الجملة التامة موضوعة لنسبة تامة.
سؤال: أين موقع نشوء التمامية و النقصان في النسبة؟
الجواب: إن التمامية و النقصان من شئون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج، و لا تكونان من شئون عالم الخارج لأن النسبة في الخارج تكون دائما تامة لأنها تقع بين طرفين.
مثال:" المفيد" و" عالم" تكون النسبة بينهما تامة إذا جعلناهما مبتدأ و خبرا و كانا مستقِلَّيْن عن بعضهما البعض، فتصير الجملة:" المفيدُ عالِمٌ"، و تكون النسبة ناقصة إذا لم يكونا مستقلين بحيث نجعلهما موصوفا و صفة، فتصير الجملة" المفيدُ العالِمُ"، و جعل" المفيد" تارة مبتدأ و تارة أخرى موصوفا أمر ذهني لا خارجي لأن حال" المفيد" في الخارج لا يتغير، فاتصاف المفيد بالعلم في الخارج يكون بشكل واحد لا يختلف في الجملتين، و مع كون الجملة في الذهن متكوِّنة من طرفين هما المبتدأ و الخبر تصير النسبة في الذهن ظاهرة فتكون تامة، أما مع كون الجملة في الذهن متكوّنة من شيء واحد حقيقة كالموصوف و الصفة أو المضاف و المضاف إليه تكون النسبة مستترة فتكون ناقصة.
إن التمامية و النقصان في النسبة في الذهن تكونان كالتالي:
١- النسبة التامة: تكون النسبة في الذهن تامة إذا كانت غير اندماجية بحيث تأتي إلى الذهن و توجد فيه بما هي نسبة فعلا، و هذا يتطلب