دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٨ - أولا أسماء العبادات
لأن هذا يجعل هذه الأسماء من المشترك اللفظي و ذات معان متعددة غير متناهية و هو واضح البطلان، بل هي كسائر أسماء الأجناس كالإنسان و الأسد التي لها معنى واحد، و يكون انطباق هذا المعنى الواحد على الأفراد من باب الاشتراك المعنوي فيما بينها، و هذا المعنى الواحد هو الجامع بين الأفراد، لذلك يلزم تصوير جامع بين الأفراد الصحيحة بناء على الوضع للصحيح، أو الأفراد الأعم من الصحيحة و الفاسدة بناء على الوضع للأعم.
تصوير الجامع بين الأفراد:
و من هنا لا بد من البحث عن كيفية تصوير هذا الجامع على كل من القولين: فتارة يتم تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة، و تارة أخرى بين الأفراد الأعم من الصحيحة و الفاسدة.
أولا: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة:
إشكال: استشكل بعض الأعلام في إمكان تصوير جامع بين الأفراد الصحيحة بسبب شدة تباين الأفراد الصحيحة و اختلافها من حال إلى حال خصوصا في مثل الصلاة، فالصلاة تكون من ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات أو أربع ركعات، و تكون من قيام أو جلوس أو اضطجاع، و تكون صلاة يومية أو صلاة آيات أو صلاة على الميت أو صلاة جمعة، و تكون...، فلا يمكن تصوير جامع واحد يجمع بين كل هذه الصور المتباينة، فمثلا لو اعتبرنا في الجامع ثلاث ركعات فتكون ذات الركعتين و ذات الأربع ركعات ليست بصلاة مع كونها في الواقع صلاة، و لكن قبل الدخول في بيان الإشكال لا بد من طرح مقدمة درسناها في المنطق.
مقدمة من علم المنطق:
إن مصطلح" الذاتي" له عدة معان، منها:
أ- الذاتي في كتاب الكليات الخمسة: هو المحمول الذي تتقوّم ذات الموضوع به غير خارج عنها، و الذاتي يعم النوع و الجنس و الفصل، و يقابله