دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
٣ ارتباط و تقيّد الموضوع بالوصف:
فالفقير متقيّد بالعادل، و النسبة بين الفقير و العادل نسبة ناقصة تقييدية، فالفقير العادل مكوّن من موصوف و صفة، و النسبة بين الموصوف و الصفة نسبة ناقصة لا يصح السكوت عليها.
و بعد اتضاح هذه الأشياء الثلاثة نقول إن ارتباط و تقيّد مفاد هيئة الأمر" أَكْرِمْ" و هو الوجوب بالإكرام يكون ارتباطا ذاتيا، و أما ارتباط الحكم بالوصف فيكون بتوسّط هاتين النسبتين الناقصتين التقييديتين، و لا يوجد شيء من هذه الأشياء الثلاثة يدل على التوقّف و الالتصاق لا بنحو المعنى الاسمي إذ لا توجد كلمة" توقّف"، و لا بنحو المعنى الحرفي إذ لا توجد هيئة تدل على النسبة التوقّفية، و لا بد من الالتفات إلى أن النسبة التوقفية نسبة تامة لا ناقصة، و النسب الموجودة في الجملة الوصفية نسب ناقصة، فالربط في الجملة الوصفية بين الحكم و الوصف لا يكون على نحو التوقف و إنما يكون على نحو الاستلزام، و بالتالي لا يكون للجملة الوصفية مفهوم.
إذن: الركن الأول و هو توقف الحكم على الوصف غير متحقِّق.
النتيجة النهائية لرأي الشهيد (قدس سره):
الصحيح أن الجملة الوصفية ليس لها مفهوم لاختلال كلا الركنين.
إشكال:
قد يقال إنه إذا لم يكن للجملة الوصفية مفهوم فما الداعي إلى التقييد بالوصف لأن تقييد الحكم بالوصف سيكون لغوا حيث إننا لا نفهم من" أَكْرِمِ الفقير العادل" أنه" لا تكرم الفقير غير العادل" أي أنه يمكن لك أن تكرم الفقير غير العادل؟، فإذا لم يكن قيد العادل للاحتراز عن إكرام غير العادل فإن ذكر القيد يكون لغوا.