دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
بعبارة أخرى: الجملة الشرطية استُعْمِلَت في المعنى الحقيقي و هو التوقّف، و لكن المتوقّف على الشرط ليس طبيعي الحكم بل شخص الحكم و تكون العلة الثانية علة لشخص آخر من الحكم، لذلك عند ما ينتفي الشرط ينتفي شخص الجزاء لا طبيعي الجزاء، فلا يوجد المفهوم لا بسبب اختلال الركن الأول و هو أن الجزاء متوقف على الشرط، و إنما بسبب اختلال الركن الثاني لأن طبيعي الحكم لا ينتفي، و إنما الذي ينتفي هو شخص الحكم حيث إن هيئة الأمر" أَكْرِمْ" استعملت في شخص الحكم، و هذا تقييد لإطلاق مفاد الهيئة، و تقييد الإطلاق لا يعني المجازية.
و بذلك وفّق الشهيد (قدس سره) بين الوجدانين التاليين:
أ- وجدان تبادر توقف الجزاء على الشرط.
ب- وجدان عدم المجازية عند استعمال الجملة الشرطية في موارد العلة البديلة.
خلاصة رأي الشهيد (قدس سره):
يثبت المفهوم للجملة الشرطية كما يلي:
١- بالدلالة التصورية نثبت النسبة التوقفية بين الشرط و الجزاء، فيثبت الانتفاء عند الانتفاء، و بذلك يثبت الركن الأول.
٢- بالدلالة التصديقية نثبت انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط عن طريق الإطلاق و قرينة الحكمة حيث إنه لم يذكر قيدا للحكم حتى يكون الحكم شخصيا، فمعنى ذلك أنه لا يريد القيد أي أنه يريد طبيعي الحكم، فإذا انتفى الشرط انتفى طبيعي الحكم، و بذلك يثبت الركن الثاني.
النتيجة:
الجملة الشرطية تدل على المفهوم الذي يعبِّر عن انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط.