دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - المشتق
٢- رأي المحقّق النائيني (قدس سره): و نسب إلى المحقّق الدواني (قدس سره) من أن المشتق مركب من مادة و هيئة، فمثل كلمة" ضارب" مركبة من مادة هي" الضرب" و هيئة هي صيغة" فاعل"، فالمادة موضوعة للدلالة على الحدث فقط من دون الدلالة على الذات، و الهيئة ليست موضوعة للدلالة على الذات، بل موضوعة للدلالة على أن الحدث ملحوظ" لا بشرط" من حيث الحمل على الذات، بعبارة أخرى أن الحدث ملحوظ بنحو قابل للحمل، بخلاف المصدر الملحوظ" بشرط لا" عن الحمل، أي بشرط عدم الحمل.
إن الحدث مثل" الضرب" يمكن أن يلحظ بلحاظين:
أ- بنحو غير قابل للحمل: كما في المصدر، فإن الضرب لوحظ فيه الحدث بشكل غير قابل للحمل، و يعبر عن عدم قابلية الحمل بتعبير" بشرط لا" أي بشرط عدم الحمل، فلا يقال" زَيْدٌ ضَرْبٌ".
ب- بنحو قابل للحمل: كما في المشتق مثل" ضارب" فإن الحدث" الضرب" ملحوظ بنحو يقبل الحمل، فنقول" زيدٌ ضاربٌ"، و يعبر عن قبول الحمل بتعبير" لا بشرط" أي لا بشرط عدم قبول الحمل.
٣- رأي المحقّق الخراساني (قدس سره): يدل المشتق على معنى بسيط وجودي منتزع من الذات بلحاظ تلبّسها بالمبدإ من دون أخذ الذات جزءا في المعنى، بحيث تكون نسبة المعنى إلى الذات نسبة العنوان الانتزاعي إلى منشأ الانتزاع، فالذات منشأ لانتزاع المعنى من دون أخذها فيه، كما أن المبدأ لم يؤخذ جزءا في المعنى، بل نسبة المعنى إلى المبدأ نسبة العنوان المنتزَع إلى مصحح الانتزاع، فالمبدأ هو المصحح لانتزاع العنوان من دون أخذ المبدأ جزءا في العنوان.