دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - المشتق
التلبس معا، فلو قُيِّد بالانتهاء يلزم الاختصاص بالمنقضي، و لو قُيِّد بعدم الانتهاء يلزم الاختصاص بالمتلبس.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الأول:
الرد الأول: يلزم من الوجه الأول عدم صدق المشتق على الذات بلحاظ آن حدوث المبدأ لأن الفعل الماضي لا يصدق إلا حينما يكون المبدأ حادثا قبل زمان الجري و الحمل حتى تؤخذ النسبة الماضية فيه، ففي مثل" الضارب" لا يصح إطلاقه على" من صدر منه الضرب في أول وقت ضربه" لأنه لا يصدق عليه أنه صدر منه الضرب في الزمن الماضي، و إنما يصدق عليه إذا مضى بعض الوقت على صدور الضرب، فالفعل الماضي لا يصدق إلا حينما يكون الضرب حادثا قبل حمل" ضارب" على الذات، و هذا باطل لأن إطلاق" ضارب" على الذات بلحاظ وقت حدوث المبدأ صحيح جزما.
الرد الثاني: يلزم من الوجه الأول أيضا عدم صدق المشتق على المتلبس في آخر وقت ضربه بلحاظ تلبسه حين الجري و الحمل بل بلحاظ حدوث التلبس فيه سابقا، فكلمة" ضارب" لا تصدق على من كان متلبسا بالضرب الآن بل تصدق عليه بلحاظ تلبسه في الزمن الماضي، و هذا باطل لأن إطلاق" ضارب" على المتلبس بالضرب يكون بلحاظ تلبسه الفعلي لا بلحاظ أنه تلبس بالضرب في الزمن الماضي.
الرد الثالث: إن الفعل الماضي يدل على أمرين:
أ- صدور المبدأ من ذات.
ب- الزمن الماضي.
فالفعل" ضَرَبَ" معناه" صَدَرَ منه الضرب في الزمن الماضي"، فإذا كان" ضارب" موضوعا ل" من ضَرَبَ" فيلزم من ذلك دلالة المشتق على كلا الأمرين: صدور المبدأ و الزمن الماضي، و مثل هذا المعنى غير مأخوذ في المشتقات فإنها أسماء موضوعة للذات المتصفة بالمبدإ