دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - المشتق
٤- رأي المحقّق العراقي (قدس سره): المشتق مركب من مادة و هيئة، و المادة تدل على الحدث فقط، و الهيئة تدل على نسبة الحدث إلى الذات من دون أخذ الذات جزءا في مدلول الهيئة.
الأدلة على بساطة المشتق:
و أهم الأمور التي دعت هؤلاء المحقّقين إلى القول ببساطة معنى المشتق يمكن تلخيصها في ثلاثة أدلة:
الدليل الأول: إذا كان المشتق مركبا فهو يدور بين أمرين هما:
١- إذا كان المشتق مركبا من (مفهوم" الشيء"+ المبدأ): في هذه الحالة يلزم دخول العرض العام ( [٤٠] ١) و هو الشيء في الذاتي، ففي
مثل" الناطق" الذي هو فصل الإنسان و هو أمر ذاتي لو كان مفهوم" الشيء" مأخوذا في المشتق للزم كون" الناطق" مركبا من (مفهوم" الشيء"+ النطق)، و هو مستحيل لأن مفهوم" الشيء" عرض عام لعروضه على كل موجود، و يلزم من ذلك تقوّم الأمر الذاتي بالعرضي، و ذلك يعني دخول الأمر الخارج عن الذات في داخل الذات، و هو مستحيل.
٢- إذا كان المشتق مركبا من (مصداق و واقع" الشيء"+ المبدأ): في هذه الحالة يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية، ففي قولنا" الإنسان كاتب" المصداق هو الإنسان، و هذه القضية ممكنة، فلو كان المشتق" كاتب" مركبا من (مصداق" الشيء"+ الكتابة) فيلزم أن يكون
[٤٠] (١) العرض العام: هو الكلي الخارج المحمول على موضوعه و غيره، و الخاصة: هي الكلي الخارج المحمول الخاص بموضوعه، و كلاهما من أقسام العرضي الذي هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع لاحقا له بعد تقوّمه بجميع ذاتياته كالضاحك اللاحق للإنسان، و الماشي اللاحق للحيوان (المنطق للشيخ المظفر (قدس سره)).