دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
رد الاحتمال الثاني: هذا لازمه أن العقل لا يحكم بالوجوب عند الشك في الترخيص المنفصل و احتمال صدوره لأنه من الممكن أن يكون قد صدر الترخيص و لكنه لم يصلنا، و لا يحكم بالوجوب لأن الوجوب من نتائج حكم العقل بلزوم الامتثال و هو معلَّق بحسب الفرض على عدم صدور الترخيص و لو منفصلا، و مع الشك في الصدور يشك في الوجوب، و هذا باطل لأن الفقهاء و منهم المحقق النائيني (قدس سره) في حالة الشك بصدور الترخيص المنفصل يحكمون بالوجوب.
الاحتمال الثالث:
أن يراد عدم علم المكلف بالترخيص و عدم يقينه به و عدم إحرازه له و عدم وصول المكلف إليه، فلو صدر الطلب و لم يعلم المكلف بالترخيص فالعقل يحكم بالوجوب، و هنا إذا احتمل المكلف صدور الترخيص فإنه يصدق عليه أنه لا يعلم بالترخيص، و مع عدم علمه بالترخيص يحكم العقل بالوجوب.
رد الاحتمال الثالث: هذا الاحتمال خارج عن محل الكلام لأن محل البحث هو في الوجوب الواقعي في عالم الثبوت و محاولة معرفة النكتة في تبادر الوجوب الواقعي من الأمر هل هي الوضع أو العقل أو غيرهما، و الوجوب الواقعي يشترك فيه العالم و الجاهل، و ليس محل البحث هو في المنجزية، و من الواضح أن الوجوب الواقعي لا يدور مدار العلم و عدم العلم، و إنما الذي يدور مدار العلم و عدمه هو المنجزية لأنها تعني تنجّز الوجوب عقلا عند عدم العلم بالترخيص، و عدم تنجّزه عند العلم بالترخيص، فالمنجزية تعني تنجّز الحكم عقلا و لا تعني وجوب الحكم عقلا، و هنا عند الشك في الترخيص يتنجّز الوجوب و إن لم يكن واجبا واقعا، فكلامنا ليس في تنجز الوجوب بل في منشأ إدراكنا للوجوب.
النتيجة: بطلان الاحتمالات الثلاثة لازمه بطلان القول الثاني.