دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
و هذان الأمران يكفيان أيضا لتصحيح الاستعمال لأن غرض المتكلم قد يكون إفادة العموم و تكثّر الأفراد عن طريق اللفظ و مدلول الخطاب لا بقرينة الحكمة لما في ذلك من التأكيد و ليس غرضه نفي القيود فقط.
إذن: لا يلزم من وضع الأداة للعموم لا اللغوية في الوضع و لا اللغوية في الاستعمال.
البرهان الثاني:
قرينة الحكمة تدل على الاستيعاب بالدلالة التصديقية و المراد الجدّي، و أداة العموم تدل على الاستيعاب بالدلالة التصورية الوضعية للكلام، فلو قيل بأن أداة العموم موضوعة لاستيعاب المراد من المدخول الذي تعيِّنه قرينة الحكمة و هو المدلول التصديقي الجدّي و أن دلالة أداة العموم على الاستيعاب متوقفة على إجراء قرينة الحكمة في المدخول فإن ذلك يؤدي إلى ربط المدلول التصوري للأداة بالمدلول التصديقي الجدّي و توقّف الدلالة التصورية على الدلالة التصديقية مع أن المدلول التصديقي يتوقف واقعا على المدلول التصوري.
و هذا واضح البطلان لأنه لا يمكن الربط بين المدلول التصوري و المدلول التصديقي لأن لكل منهما مرتبة تختلف عن مرتبة الآخر، و لا يجوز الخلط بين المرتبتين لأن المدلول التصوري لكل جزء من الكلام في الجملة المركبة إنما يرتبط بالمدلولات التصورية للأجزاء الأخرى في نفس الكلام، و أيضا يوجد لأداة العموم مدلول تصوري ثابت حتى مع خلو الكلام عن المدلول التصديقي الجدي كما في حالات الهزل و النوم حيث لا يمكن إجراء قرينة الحكمة لمعرفة المراد الجدي للهازل لأن الهازل و إن كان عنده مراد استعمالي و لكنه لا يوجد عنده مراد جدي، و لا للنائم لأن النائم لا يوجد عنده لا مراد جدي و لا حتى مراد استعمالي.