دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٥
سؤال: بأي النوعين يستدل على الأحكام الشرعية؟
الجواب:
النوع الأول: السيرة العقلائية بلحاظ الحكم الواقعي:
يستدل بهذه السيرة على أحكام شرعية واقعية سواء كان حكما تكليفيا كحكم الشارع بإباحة التصرف في مال الغير بمجرد طيب نفسه و رضا قلبه أم كان حكما وضعيا كحكم الشارع بالتمليك في المنقولات بسبب الحيازة، و هنا سكوت المعصوم ٧ يدل على إمضائه لهذا العمل لأن الشارع لا بد أن يكون له حكم تكليفي أو حكم وضعي يتعلّق بذلك التصرّف و السلوك العقلائي حيث إن لله تعالى حكما في كل واقعة، فلو لم يكن حكم الشارع مطابقا لما يقوم به العقلاء لكان على المعصوم ٧ أن يردعهم عن
ذلك، و طالما أنه لم يردعهم فسكوته يدل على الإمضاء، فالسيرة العقلائية بلحاظ الحكم الواقعي حجة بالمعنى الأصولي أي منجِّزة و معذِّرة.
النوع الثاني: السيرة العقلائية بلحاظ الحكم الظاهري:
يستدل به على أحكام شرعية ظاهرية، كحكم الشارع بحجية قول اللغوي و حجية خبر الثقة.
إشكال على النوع الثاني:
يستشكل في استكشاف حكم الشارع من سكوت المعصوم لأن التعويل على الأمارات الظنية كقول اللغوي و خبر الثقة له مقامان:
المقام الأول:
الاعتماد على الأمارات الظنية لتحصيل الشخص أغراضه الشخصية، و يطلق على الأغراض الشخصية مصطلح الأغراض التكوينية.
مثال: الرجوع إلى قول اللغوي في فهم معنى كلمة معيّنة لاستعمالها من قبل مصنِّف في كتابه في الموضع المناسب، و يكتفي في هذا المجال بالظن الحاصل من قول اللغوي.