دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٢ - تعلق الأحكام بالصور الذهنية
فنحكم عليها بنفس ما هو ثابت للموضوع الخارجي من خصوصيات، كالإحراق بالنسبة للنار.
٢- اللحاظ التصديقي الثانوي و الحمل الشائع: بهذا اللحاظ تكون الصورة الذهنية مباينة للموضوع الخارجي حيث نلقي نظرة ثانوية إلى الصورة الأولية، فنلحظ صورة الشيء بتصور ثان، فنرى صورة ثانية للصورة الذهنية، و هذا مثل أن يتصور شخص النار ثم يأتي شخص آخر و يتصور ما في ذهن الشخص الأول.
مثال: إذا تصورت النار ترى بتصورك نارا، و لكنك إذا لاحظت بنظرة ثانية إلى ذهنك وجدت فيه صورة ذهنية للنار لا النار نفسها.
و من أجل إصدار حكم على الخارج يكفي إحضارُ صورة ذهنية تكون عين الخارج باللحاظ التصوري و ربطُ الحكم بها و إن كانت بنظرة ثانوية فاحصة و تصديقية مغايرة للخارج.
ملاحظة هامة ( [٦] ١):
قد يقال إن الشهيد (قدس سره) لم يستعمل الحمل الأولي و الحمل الشائع في معناهما الاصطلاحي كما ورد في علم المنطق حيث درسنا أن" الجزئي بالحمل الشائع جزئي"، و" الجزئي بالحمل الأولي كلي"، يقول الشيخ المظفر (قدس سره): مفهوم الجزئي أي الجزئي بالحمل الأولي كلي لا جزئي، فيصدق على كثيرين، و لكن مصداقه أي حقيقة الجزئي يمتنع صدقه على الكثير، فهذا الحكم بالامتناع للجزئي بالحمل الشائع لا للجزئي بالحمل الأولي الذي هو كلي ( [٧]).
[٦] هذه الملاحظة طرحها أستاذنا السيد علي أكبر الحائري حفظه الله تعالى في درسه
[٧] المنطق ص ٦٤.