دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
النتيجة النهائية:
إذا ثبتت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوري على النسبة التوقّفية و الالتصاقية و التعليقية ثبت المفهوم حتى لو لم يثبت كون الشرط علة تامة أو جزء علة للجزاء، بل حتى لو لم يثبت اللزوم العقلي و كان التوقّف لمجرد الصدفة و الاتفاق كما في مثال:" إذا جاء محمد جاء علي"، إن الصدفة لا تعني استحالة الانفكاك، بل يمكن الانفكاك بين مجيء علي و مجيء محمد لعدم وجود اللزوم العقلي.
ثانيا: ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصديقي:
ملاحظة: إن ضابط المفهوم في المدلول التصديقي قد يختلف عن ضابط المفهوم في المدلول التصوري.
إن الضابط الذي يثبت به المفهوم في المدلول التصديقي لا يكون مدلولا عليه بدلالة تصورية بل بدلالة تصديقية، و هنا من الممكن أن تكشف الجملة عن معنى يبرهن على أن الشرط علة تامة منحصرة أو جزء علة منحصرة للجزاء، و هذا المعنى هو أن ظاهر الجملة الشرطية هو أن المجيء يقتضي وجوب الإكرام حتى في حالة سبق المرض عليه، و بذلك يثبت المفهوم، و هذا من قبيل المحاولة تأتي في الوجه الثالث فيما بعد التي تريد أن تثبت المفهوم عن طريق الإطلاق الأحوالي للشرط:
أ- لإثبات أن الشرط مؤثر مطلقا و على أي حال أي سواء سبقه شيء آخر أم لا.
ب- ثم لاستنتاج انحصار العلة بالشرط من الإطلاق الأحوالي إذ لو كانت للجزاء علة أخرى لما كان الشرط مؤثرا في حال سبق تلك العلة.
و هذه المحاولة تهدف إلى انتزاع المفهوم من المدلول التصديقي لأن الإطلاق الأحوالي للشرط مدلول لقرينة الحكمة التي لها مدلول تصديقي هو