دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٤ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
اللفظ أمرا ذهنيا غير قابل للانطباق على الخارج لأن المقيَّد بالأمر الذهني أمر ذهني، و هذا خلف غرض الواضع لأن الواضع يريد من اللفظ أن ينطبق على الخارج لا على الذهن، و يترتب عليه عدم إمكان الامتثال كما لو قال المولى" آمرك بالصلاة" لأن الصلاة الذهنية لا يمكن الإتيان بها في الخارج.
النتيجة:
أ- اسم الجنس لا يدل بنفسه على الإطلاق و لا على التقييد، بل يدل على الطبيعة و الماهية المهملة المحفوظة في ضمن المطلق و المقيَّد.
ب- بما أن اسم الجنس لا يدل بنفسه على الإطلاق و لا على التقييد لذلك فإن إفادة كل من التقييد و الإطلاق تحتاج إلى دال و قرينة، و الدال على التقييد يكون عادة قرينة خاصة كالعلم، أما الدال على الإطلاق فهو قرينة عامة تسمى" قرينة الحكمة" يتمسك بها لإثبات الإطلاق في كل مورد لم تقم فيه قرينة خاصة على التقييد، و خلاصتها أنه" لم يذكر المتكلم القيد فلا يريد القيد"، و سيأتي التفصيل فيما بعد إن شاء الله تعالى.
التقابل بين الإطلاق و التقييد
لا شك في أن الإطلاق و التقييد بينهما علاقة التقابل، و لكن وقع البحث بين الأصوليين في أن التقابل بينهما من أي قسم من أقسام التقابل: هل هو من قسم التضاد أو الملكة و عدمها أو التناقض؟
و يتم البحث عن علاقة التقابل بينهما تارة في عالم الثبوت و تارة أخرى في عالم الإثبات كما يأتي:
أولا: الإطلاق و التقييد في عالم الثبوت:
إن الماهية يلاحظها الحاكم أو غيره تارة على نحو الإطلاق و تارة أخرى على نحو التقييد، و هذان الوصفان متقابلان، و البحث هنا يقع في