دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - المعاني الحرفية
سؤال: اللحاظ الاستقلالي و اللحاظ الآلي قيد لأي شيء؟
بعبارة أخرى: هل كلمة" ابتداء" موضوعة لمفهوم" الابتداء" المقيَّد باللحاظ الاستقلالي، و كلمة" من" موضوعة لمفهوم" الابتداء" المقيَّد باللحاظ الآلي بحيث يكون اللحاظ جزءا من المعنى؟
الجواب: يوجد هنا أربعة أشياء:
١- اللفظ و هو الموضوع.
٢- المعنى و هو الموضوع له.
٣- العلقة الوضعية القائمة بين اللفظ و المعنى.
٤- المعنى المستعمَل فيه.
إن اللحاظ الاستقلالي و الآلي ليس مقوِّما و قيدا للمعنى الموضوع له أو المعنى المستعمل فيه و جزءا فيهما لأن ذلك يجعل المعنى أمرا ذهنيا غير قابل للانطباق على الخارج لأن اللحاظ أمر ذهني، و المقيَّد بالأمر الذهني ذهني، و يلزم من ذلك عدم إمكان الامتثال لأن الامتثال أمر خارجي و ليس ذهنيا، و هذا دليل على أن المعنى ليس ذهنيا.
و من باب التنظير إذا قيَّدت الإنسان بالكلي فلا يكون قابلا للتطبيق على الخارج لأن الكلي موجود في الذهن، و ما يوجد في الخارج هو أفراد الكلي كمحمد و علي، و بذلك يظهر أن المعنى الموضوع له هو مفهوم" الابتداء" فقط من دون تقييده باللحاظ.
و إنما يؤخذ اللحاظ قيدا في نفس الوضع و العلقة الوضعية المجعولة من قبل الواضع، فاستعمال كلمة" مِنْ" في مفهوم" الابتداء" حالة اللحاظ الاستقلالي و استعمال كلمة" ابتداء" في مفهوم" الابتداء" حالة اللحاظ الآلي أي استعمال كلمة" مِنْ" مكان كلمة" ابتداء" في الجملة و بالعكس استعمال في معنى بلا وضع فيكون اللفظ مهمَلا لأن الوضع مقيَّد باللحاظ الآلي أو الاستقلالي لا أن الكلمة موضوعة ل" المعنى المقيَّد