دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - أولا أسماء العبادات
المبرئة للذمة، فالتبادر لم يأت من نفس لفظ" الصلاة" حتى يدَّعى بأنه دليل على وضعه لخصوص الصحيح، و إنما منشأ التبادر هو القرينة اللبية التي تقول إن كل مكلف يجب عليه أن يلتزم بأداء وظيفته المبرئة لذمته، و من وظيفته أداء خصوص الصلاة الصحيحة.
ثانيا: أدلة القائلين بالوضع للأعم:
الدليل الأول: تبادر المعنى الأعم، فكلمة" الصلاة" يتبادر منها الأعم من الصحيح و الفاسد لا خصوص الصحيح.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الأول:
الرد الأول: لا نسلِّم أن المتبادر من كلمة" الصلاة" هو الأعم، و إنما المتبادر هو خصوص الصحيح.
الرد الثاني: لو سلّمنا أن المتبادر هو الأعم فلا يمكن أن يكشف عن المعنى الموجود في زمن النبي ٦، فمن الممكن أن اللفظ كان حقيقة في زمنه ٦ في خصوص الصحيح ثم نُقِلَ و صار حقيقة في الأعم نتيجة التوسّع في الاستعمالات عند المتشرعة حيث توسعوا في استعمال اللفظ من الصحيح إلى الأعم للحاجة إلى التعبير عن الصلاة الفاسدة، فتبادر الأعم نشأ من الوضع المتأخر في زمن المتشرعة بعد النبي ٦ لا أنه كان موضوعا للأعم في زمنه ٦.
إشكال: قد يقال إن المتبادر من اللفظ الآن هو الأعم، و نشك بين أن هذا المعنى كان موجودا من السابق و بين أنه معنى مستحدث و أن المعنى الأصلي كان هو الصحيح ثم نقل المعنى إلى الأعم، و عند الشك في النقل نبني على عدم نقل معنى اللفظ إلى معنى جديد، و هو ما يسمى بأصالة عدم النقل، و بذلك يثبت أن الأعم هو المعنى