دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - المعاني الحرفية
المصاديق الجزئي له مصاديق كثيرة فمحمد جزئي و هذا الكتاب جزئي و مكة المكرمة جزئي، ففي عالم الخارج مفهوم" الجزئي" ليس جزئيا بل هو كلي يصدق على كثيرين فيكون مصداقا للكلي لا للجزئي، و لكن بالنسبة للكلي فإن" الكلي كلي بالحمل الأولي" لأن مفهوم" الكلي" هو عين مفهوم" الكلي"، و" الكلي كلي بالحمل الشائع" لأنه يصدق على كثيرين مثل كلي الإنسان و كلي الحصان و كلي الغزال.
و في مقامنا مفهوم" النسبة" نسبة بالحمل الأولي، و ليس نسبة بالحمل الشائع لأنه معنى اسمي لا يربط بين المعاني بل يحتاج إلى ما يربطه بالمعاني الأخرى.
٣- الحمل الأولي و الحمل الشائع هنا قيدان للمحمول لا للموضوع، لذلك يأتيان بعد المحمول، فإن" الجزئي جزئي بالحمل الأولي" لأن مفهوم" الجزئي" في عالم المفاهيم هو عين مفهوم" الجزئي"، و" الجزئي ليس جزئيا بالحمل الشائع" لأنه يصدق على كثيرين، و هذا كما يقال:" الإنسان إنسان بالحمل الأولي"، و" الإنسان ليس إنسانا بالحمل الشائع" أي ليس مصداقا للإنسان لأن محمدا و عليا و حسنا و حسينا هم مصاديق الإنسان، و لو كان الحمل الأولي و الحمل الشائع قيدين للموضوع لجعلناهما بعد الموضوع و قلنا:" الجزئي بالحمل الأولي كلي"، و" الجزئي بالحمل الشائع جزئي".
الفرق بين الحمل الأولي و الحمل الشائع:
توجد هنا صورتان للحمل الأولي و الحمل الشائع هما:
الصورة الأولى: الحمل الأولي و الحمل الشائع قيدان للحمل:
الحمل الأولي الذاتي يدل على الاتحاد المفهومي بين الموضوع و المحمول، فهما يمثّلان مفهوما واحدا، و يمكن أن يُعَبَّر عن الحمل الأولي