دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - أولا أسماء العبادات
كلِّ تَقِيّ" ( [٢٤] ١)، فهذه النصوص تذكر بعض الآثار المترتبة على الصلاة، و من المعلوم أن الآثار تترتب على خصوص الصلاة الصحيحة، و بذلك يثبت أن كلمة" الصلاة" موضوعة للصلاة الصحيحة، فيثبت أن أسماء العبادات استعملت استعمالا حقيقيا في الصحيح منها.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الأول:
الرد الأول: إن الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز، و استعمال الكلمة في خصوص الصحيح لا يثبت أن الكلمة موضوعة للصحيح، فمن الممكن أنها موضوعة للأعم و استعملت في الصحيح استعمالا مجازيا، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة في موارد العلم بالمراد و الشك في الاستعمال.
إن أصالة الحقيقة تجري حينما يعلم بالمعنى الحقيقي و لكن يشك في المعنى المراد حين الاستعمال، فهنا تجري أصالة الحقيقة لإثبات أن المعنى المراد هو المعنى الحقيقي كما إذا قال:" جئني بأسد"، فنعلم بالمعنى الحقيقي للأسد و هو الحيوان المفترس، و نشك بالمعنى المراد من لفظ" الأسد" في قوله فهل يريد المعنى الحقيقي أو المجازي؟، فنجري أصالة الحقيقة لإثبات أن المعنى المراد هو المعنى الحقيقي و هو الحيوان المفترس.
و أما في موارد العلم بالمراد و الشك في الاستعمال فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة، فهنا يعلم بالمعنى المراد و لكن يشك في أنه استعمل اللفظ استعمالا حقيقيا أو مجازيا، فلا تجري أصالة الحقيقة لإثبات أن المعنى المراد هو المعنى الحقيقي، و في مقامنا نعلم أنه استعمل اللفظ في خصوص الصلاة الصحيحة، و لكن لا نعلم أن الصحيح هو المعنى الحقيقي أو المجازي، فلا
[٢٤] (١) البحار ج ٧٥ ص ٢٠٣ ح ٤١.