دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٨٢ - وفاء الدليل المُحْرِز بدور القطع الطريقي و الموضوعي
جواب الإشكال الثاني: إقامة الأمارة مقام القطع الطريقي في المنجزية و المعذرية تحصل بعملية تنزيل مثل تنزيل الطواف منزلة الصلاة كما في" الطواف بالبيت صلاة".
اعتراض على الجواب: إن التنزيل من الشارع إنما يصح فيما إذا كان للمنزَّل عليه كالصلاة أثر شرعي كاشتراط الطهارة بيد المولى توسعته و جعل هذا الأثر على المنزَّل كالطواف بالبيت، و في المقام عند ما يقول الشارع:" الأمارة منزَّلة منزلة القطع" فإن أثر القطع الطريقي ليس أثرا شرعيا بل هو أثر عقلي و هو المنجزية و المعذرية لأن العقل يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، فلا يمكن التنزيل بسبب الأثر العقلي، و المولى يمكنه تسرية أحكامه الشرعية إلى المنزَّل دون الأحكام العقلية.
جواب الاعتراض:
١- على مسلك جعل الحكم المماثل: استبدلت فكرة التنزيل بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق مؤدى الأمارة، فيجعل الشارع حكما ظاهريا مماثلا لمؤدى الأمارة، فإذا دل خبر الثقة على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهرا، و بذلك يتنجّز الوجوب، و على هذا المسلك لا نحتاج إلى وجود أثر شرعي لأن الأثر الشرعي مختصّ بباب التنزيل.
٢- على مسلك جعل الطريقية للمحقق النائيني: استبدلت فكرة التنزيل بفكرة اعتبار الظن علما، فإن معنى جعل خبر الثقة حجة هو اعتباره فردا من أفراد العلم، كما يُعْتَبَر الرجلُ الشجاعُ فردا من أفراد الأسد ادعاءً على طريقة المجاز العقلي عند السكّاكي، و مع هذا الاعتبار يصير الخبر منجِّزا كالعلم، فتصير المنجزية و المعذرية ثابتتين عقلا للقطع الأعم الجامع بين الحقيقي و الاعتباري، و لا حاجة لوجود أثر شرعي لأنه مختص بباب التنزيل.