دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - المعاني الحرفية
٢- هيئة الجملة التامة: هي موضوعة للمدلول التصديقي الثاني، فتدل على قصد المتكلم الحكاية و الإخبار عن المعنى في الجملة الخبرية، و على قصد المتكلم الطلب و جعل الحكم أو قصد التمني أو الترجّي أو الاستفهام و غيرها في الجملة الإنشائية، فيكون المدلول التصديقي الثاني و هو قصد الإخبار ناشئا من الوضع.
رأي الشهيد (قدس سره):
الصحيح هو رأي المشهور من أن الوضع لا يدل على المدلول التصديقي أي القصد، بل يدل على المدلول التصوري دائما في الكلمات الإفرادية و في الجمل، فالجمل التامة و الناقصة تدل بالوضع على النسبة دلالة تصورية، و الدلالة التصورية ناشئة من الوضع، و أما الدلالتان التصديقيتان الأولى و الثانية فهما سياقيتان ناشئتان من الظهور الحالي السياقي أي ظهور حال المتكلم و لا علاقة لهما بالدلالة الوضعية التصورية، فإن الشخص إذا تكلم فإن ظاهر حاله أنه أَوَّلا يقصد إخطار المعنى، و هذا هو المدلول التصديقي الأول، و ثانيا يقصد إخطار المعنى بشكل جِدِّيّ و لا يكون هازلا مثلا، و هذا هو المدلول التصديقي الثاني.
الجملة التامة و الجملة الناقصة
لا شك في وجود الفرق في المعنى الموضوع له بين الجملة الناقصة مثل" المفيدُ العالِمُ" و الجملة التامة مثل" المفيدُ عالِمٌ"، و نشعر بهذا الفرق بالوجدان.
رأي السيد الخوئي (قدس سره):
ذهب السيد الخوئي (قدس سره) إلى أن المعنى الموضوع له في الجملتين التامة و الناقصة هو المدلول التصديقي و هو القصد، و ميَّز بينهما على أساس اختلاف المدلول التصديقي كما مرّ قبل قليل حيث قال بأن