دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٨٤ - وفاء الدليل المُحْرِز بدور القطع الطريقي و الموضوعي
٢- القطع من حيث الكاشفية التامة: إذا كان القطع مأخوذا موضوعا للحكم الشرعي بما هو أي القطع كاشف تام، فلا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي لأن الأمارة كاشف ناقص، فلا بد من عناية إضافية في دليل حجية الأمارة، و يعبَّر عن هذه الحالة بالقطع الموضوعي على نحو الصّفتيّة.
سؤال: ما هي هذه العناية الإضافية في دليل حجية الأمارة؟
الجواب:
على مسلك جعل الطريقية: هذه العناية هي أن الأمارة في دليل الحجية جعلها الشارع علما و قطعا اعتبارا و ادعاء، و بذلك يكون دليل حجية الأمارة حاكما على دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع لأنه يوجد فردا جعليا تعبديا اعتباريا ادعائيا لموضوعه، فيسري حكمه إليه و تترتّب عليه جميع آثار القطع الموضوعي الصفتي.
رد الشهيد: لا توجد حكومة هنا لأنه كما ورد في بحث التعارض من الحلقة الثانية أن الدليل الحاكم يكون حاكما إذا كان ناظرا إلى الدليل المحكوم فيوسِّع أو يضيِّق موضوعه، و دليل الحجية لم يثبت كونه ناظرا إلى أحكام القطع الموضوعي الصفتي، و إنما نظره إلى خصوص أثر القطع الطريقي أي تنجيز الأحكام الواقعية المشكوكة في مورد الأمارة و لا سيما إذا كان دليل حجية الأمارة هو السيرة العقلائية إذ لا وجود للقطع الموضوعي الصفتي في حياة العقلاء إلا نادرا، فلا أحد يقول مثلا:" إذا قطعت بيبس الأشجار فاسقها"، و إنما يقول:" إذا يبست الأشجار فاسقها"، فسيرتهم ناظرة إلى القطع الطريقي دون الموضوعي، و إذا كان دليل الحجية هو الآيات و الروايات فكلام المحقّق النائيني (قدس سره) قد لا يكون تاما أيضا لأن الأدلة اللفظية في مورد الأمارة العقلائية تكون إرشادا إلى إمضائها.