دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤١ - أولا أسماء العبادات
الدليل الثالث للمحقّق الأصفهاني (قدس سره): إن سيرة العقلاء منعقدة على أنه إذا اخترع شخص معنى جديدا أن يضع اللفظ لمجموع أجزائه دون شرائطه، و من باب التنظير إذا اكتشف الطبيب دواء مركبا من أجزاء معيَّنة و كان هذا الدواء لا يؤثر إلا ضمن شرط معيَّن كأن يكون تناول المريض له قبل الطعام فإنه يضع اللفظ لهذه الأجزاء المعيَّنة و إن لم يتحقق الشرط كما إذا تناوله بعد الطعام، فيصدق اسم الدواء و لو لم يؤثر لفقدان شرط تأثيره، و هذا معناه أن اسم الدواء موضوع للصحيح من حيث الأجزاء، و للأعم من حيث الشرائط، و النبي ٦ سار على طريقة العقلاء لأنه سيدهم، فوضع أسماء العبادات للصحيح من حيث الأجزاء، و للأعم من حيث الشرائط.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الثالث:
الرد الأول: عدم التسليم بوجود هذه السيرة العقلائية.
الرد الثاني: لو سلّمنا بوجود هذه السيرة العقلائية فلا نسلِّم بأن النبي ٦ تابع العقلاء في طريقتهم لأن سيد العقلاء قد يختلف عنهم حيث يرى أشياء لا يرونها.
الرد الثالث: لو سلَّمنا متابعة النبي ٦ لهذه السيرة العقلائية فإن كلام المحقق الأصفهاني (قدس سره) تام و لكنه خارج عن محل البحث لأن البحث واقع في شرائط نفس المعنى لا في شرائط تأثير المعنى، فيوجد هنا خلط بين شرائط نفس المركب و شرائط تأثير المركّب، و شرائط نفس المركب كأجزاء المركب تكون مأخوذة في المسمى حتى عند المخترعين، فلو كان للدواء شرط معيَّن كأن يكون ذا لون أو طعم خاص
فإن الطبيب يضع اللفظ لهذا الشرط أيضا فيقول إني أضع اللفظ لهذا الدواء الذي له هذه الأجزاء و له هذه الشرائط من اللون و الطعم الخاص.