دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
ب- قرينة الحكمة لا تفيد الاستيعاب و لا تُري الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب تصورا، بل تدل تصورا على لحاظ ذات الطبيعة مجرّدة عن الخصوصيات و القيود، و الملحوظ في الإطلاق في المفهوم و الدلالة التصورية هو ذات الطبيعة، و تدل على استيعاب الأفراد و إراءتهم في عالم المجعول و الفعلية تصديقا بعد إجراء قرينة الحكمة فيثبت أن المراد الجدي هو الطبيعة من دون قيد، و بذلك يثبت الاستيعاب و شمول جميع الأفراد.
و هذان الأمران يكفيان لتصحيح الوضع حتى لو لم تكن هناك ثمرة عملية بالنسبة إلى الحكم الشرعي حيث لا يختلف الحكم، و عدم اختلاف الحكم الشرعي لا يعني اللغوية لأن نقاشنا في الوضع اللغوي لا في الحكم الشرعي، فقد يضع الواضع طرقا مختلفة لإفادة الاستيعاب كما في المترادفات التي تفيد معنى واحدا، و العموم و الإطلاق يفيدان معنيين مختلفين لأن المعنى المستفاد من العموم يختلف عن المعنى المستفاد من الإطلاق، فالعموم يفيد تكثّر الأفراد بذكر لفظ يدل على الاستيعاب، و الإطلاق يفيد نفي القيد بعدم ذكره و بعد إجراء قرينة الحكمة يدل عدم ذكر القيد على الاستيعاب، فالاستيعاب يمكن استفادته بأحد طريقين: إما بأداة العموم و إما بقرينة الحكمة.
إن فائدة الوضع هي إفادة المعنى الواحد بطرق مختلفة و إن أدت إلى نتيجة واحدة حتى لو لم تظهر ثمرة عملية في الحكم الشرعي، بل يمكن أن يقال إنه تظهر الثمرة في الحكم الشرعي أيضا لأن استفادة الاستيعاب عن طريق ألفاظ العموم أقوى من الإطلاق و قرينة الحكمة عند التعارض، و هذه هي الثمرة الأولى في الحكم الشرعي، و الثمرة الثانية هي أنه عند الشك في أن المتكلم يكون في مقام بيان تمام مراده بكلامه لا يمكن التمسك بالإطلاق و قرينة الحكمة لإثبات الاستيعاب، أما عند الشك في أن لفظ العموم في مورد معيَّن يفيد العموم أو لا فإننا نتمسك بالعموم لإثبات الاستيعاب.