دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - المشتق
من معنى" الناطق"، و لا مانع أيضا بأن يكون هناك تصرف بلحاظ هيئاتها و هيئة" ناطق" هي صيغة" فاعل" بأن لا يراد جعل تمام مدلول الهيئة فصلا حتى لا يدخل العرضي في الذاتي، فغيّروا الهيئة الموضوعة ل (مفهوم" الشيء"+ النسبة) إلى النسبة فقط.
٢- يمكن اختيار تركب المشتق من (مصداق" الشيء"+ المبدأ) مع دفع محذور انقلاب كل قضية ممكنة إلى ضرورية؛ لأنه يوجد هنا احتمالان في المقصود من الشق الثاني:
أ- إذا أريد انقلاب جهة القضية ( [٤١] ١) الممكنة إلى ضرورية: فقضية" الإنسان كاتب" قضية ممكنة تنقلب إلى قضية أخرى هي" الإنسان إنسان له الكتابة" و هي قضية ضرورية لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري.
و الرد على ذلك: أن قضية" الإنسان إنسان له الكتابة" ليست قضية ضرورية لأن الضروري ثبوت مطلق الإنسانية للإنسان لا المقيَّدة بقيد إمكاني فإن ثبوته إمكاني أيضا، فإن ثبوت الإنسان للإنسان ضروري، و لكن ثبوت الإنسان المقيَّد بقيد ممكن كالكتابة لا يكون ثبوته ضروريا للإنسان، بل ثبوته إمكاني.
ب- إذا أريد انقلاب القضية الواحدة إلى قضيتين إحداهما ضرورية و الأخرى إمكانية فيجمع بين الضرورة و الإمكان في قضية واحدة: فقضية" الإنسان كاتب" تنحل إلى قضيتين لأن المحمول" كاتب" مركب من جزءين هما (إنسان+ له الكتابة)، فالقضية الأولى تتكون من الموضوع مع الجزء الأول و هي" الإنسان إنسان" و هي قضية ضرورية، و القضية الثانية تتكون من
[٤١] (١) جهة القضية: هي ما يفهم و يتصور من كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية، فإذا قلت:" الإنسان حيوان بالضرورة" فإن الجهة هي الضرورة، و إذا قلت:" الإنسان حيوان دائما" فإن الجهة هي الدوام. (المنطق للشيخ المظفر (قدس سره)).