دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - المعاني الحرفية
أن يكون لها طرفان متغايران في الذهن إذ لا توجد نسبة بدون طرفين، ففي مثل" المفيدُ عالمٌ" يوجد طرفان و نسبة غير اندماجية بينهما، فكل طرف يكون مستقلا عن الطرف الآخر، فيلاحظ الذهن الطرفين بما هما طرفان و يلاحظ أيضا النسبة بينهما، فالنسبة تكون ثابتة في الذهن ثبوتا ظاهرا، و بذلك تكون تمامية النسبة ناشئة من لحاظ الذهن أحد الطرفين مستقلا عن الآخر بحيث لا يوجد اندماج بينهما، و إذا وُجِد طرفان مستقلان فلا بد أن توجد نسبة ظاهرة بينهما.
٢- النسبة الناقصة: تكون النسبة في الذهن ناقصة إذا كانت اندماجية بحيث يدمج الذهن أحد الطرفين بالآخر و يُكَوِّن منهما مفهوما واحدا و حصة خاصة إذ لا توجد نسبةٌ حقيقةً في عالم الذهن الظاهر، و إنما توجد نسبة مستترة تحتاج إلى تحليل، ففي مثل" المفيدُ العالمُ" يندمج الطرفان و يتكوَّن منهما مفهوم واحد، و توجد بينهما نسبة مستترة نستخرجها بواسطة تحليل الجملة، فنفس النسبة لا تأتي إلى الذهن لأن الطرفين لوحظا كشيء واحد لا شيئين، و النسبة تكون متفرعة على وجود شيئين، و الجملة تنحل عن طريق التحليل إلى طرفين و نسبة بينهما، فالنسبة تكون ثابتة في الذهن و لكن ثبوتا مستترا، و تحتاج إلى التحليل حتى نصل إليها و نستخرجها، و بذلك يكون نقصان النسبة ناشئا من لحاظ الذهن أحد الطرفين غير مستقل عن الطرف الآخر بحيث يوجد اندماج بينهما، و إذا وُجِد اندماج بينهما كانا كشيء واحد، و الشيء الواحد لا توجد فيه نسبة، و لكن الذهن يحلِّله إلى طرفين و نسبة، و هذه النسبة لا تكون ظاهرة بل مستترة.
النتيجة:
أ- الحروف و هيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية تحليلية، فالذهن يدمج بين الطرفين و يكوِّن منهما مفهوما واحدا، و لا توجد نسبة ظاهرة بينهما بل توجد نسبة مستترة نصل إليها عن طريق التحليل.