دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
احترازية القيود و قرينة الحكمة
أولا: قاعدة احترازية القيود:
مثال التقييد: قول المولى:" أَكْرِمِ الفقيرَ العادلَ".
و توجد هنا الدلالات الثلاث و هي:
١- الدلالة التصورية:
و هي الدلالة الثابتة في الذهن للفظ حتى لو صدر اللفظ من آلة، فيتصور الذهن معنى اللفظ و يخطر فيه المعنى، و منشأ هذه الدلالة هو الوضع، ففي مرحلة المدلول التصوري يخطر في الذهن صورة الحكم المقيَّد، فيكون موضوع الحكم حصة خاصة من الفقير و هي" الفقير العادل" لأن هذه الحصة الخاصة هي التي تخطر في الذهن و لا يخطر كل فقير، فقيد العدالة تخطر في الذهن عند سماع قول المولى، و هو حصة خاصة لأن بين الفقير و العادل نسبة اندماجية تدمج بين الطرفين و تجعلهما بمنزلة المفهوم الواحد، و هذا المفهوم الواحد هو الحصة الخاصة، و النسبة الاندماجية تبدِّل دائرة" الفقير" من دائرة واسعة إلى دائرة أضيق هي دائرة" الفقير العادل".
٢- الدلالة التصديقية الأولى:
و هي عبارة عن الدلالة التي توجد عند صدور الكلمة من المتلفظ الملتفت حينما يريد إخطار المعنى في ذهن السامع، و منشأ هذه الدلالة هو ظهور حال المتكلم في أنه قاصد لإخطار معنى كلامه في ذهن