دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - المشتق
١- إن أريد بمصداق" الشيء" ما يجعل موضوعا للقضية و يقع المشتق محمولا كما في" الإنسان كاتب" فمن الواضح أن المشتق لا يكون محمولا دائما بل يكون موضوعا للقضية أحيانا كما في" أكرم الكاتب" فإن" الكاتب" هو موضوع وجوب الإكرام.
٢- إن أريد بمصداق" الشيء" أخذ الطبيعة التي من شأنها الاتصاف بالمبدإ أي أريد كل ذات تصلح للاتصاف بالمبدإ، كالإنسان في" أكرم الكاتب" فإن الإنسان هو الذات الصالحة للاتصاف بالكتابة فيكون هو مصداق" الشيء" المأخوذ في المشتق و إن لم يقع الإنسان موضوعا للكاتب، فهو ينافي ما نحسّه وجدانا من صحة استعمال الكاتب في غير الإنسان كما في" القرد كاتب" و مع ذلك يبقى مفهوم" الكاتب" على حاله مما يدل على عدم أخذ مصداق" الشيء" و هو الإنسان في المشتق و إلا لصار المعنى:" القرد إنسان له الكتابة".
الدليل الثاني للمحقق الدواني (قدس سره): إن المشتق لو كان مفهوما مركبا موضوعا للذات المتلبسة بالمبدإ لم يصح إطلاق المشتق في الموارد التي ليس فيها ذات متلبسة بالمبدإ، فلا يصح إطلاق المشتق على أمرين:
١- على المبدأ كإطلاق الأبيض على البياض في قولنا" البياض أبيض"، فإن الأبيض ليس ذاتا متلبسة بالبياض بل هو نفس البياض، فلا يوجد هنا ذات متلبسة بالمبدإ، و لكننا نعرف أن قولنا" البياض أبيض" صحيح، و هذا يدل على بساطة معنى المشتق لا تركبه من الذات و المبدأ و النسبة بينهما.
٢- على ما ثبت بالبرهان بساطته و استحالة التركب فيه، كإطلاق العالم على الواجب تعالى الذي أوصافه عين ذاته حينما نقول" الله عالم"، فالله ليس ذاتا متلبسة بالعلم بل هو نفس العلم لأن صفاته عين ذاته، و لو قلنا