دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - المشتق
الموضوع مع الجزء الثاني و هي" الإنسان له الكتابة" و هي قضية إمكانية.
و الرد على ذلك: أن هاتين القضيتين و النسبتين ليستا في عَرْضٍ واحد بل إحداهما في طول الأخرى، ففي" الإنسان إنسان له الكتابة" يوجد خبر واحد هو" إنسان" و يوجد وصف هو" له الكتابة"، و لأن الوصف قبل العلم به إخبار فيكون عندنا في هذه الجملة خبران، لذلك فإن القضية هنا تنحل إلى قضيتين بقانون" أن الأوصاف و القيود قبل العلم بها إخبار"، و يكون الإخبار عن ثبوت المطلق مفادا للجملة بالدلالة الالتزامية لأن ثبوت المقيّد يستلزم ثبوت المطلق عقلا، و لا ضير في أن تكون جهة القضية المفادة بالالتزام ضرورية مع كون جهة القضية المدلول عليها بالمطابقة إمكانية، فإن قضية" الإنسان إنسان له الكتابة" تدل بالمطابقة على ثبوت" الإنسان المقيَّد بالكتابة" للإنسان، و تدل بالدلالة الالتزامية على ثبوت" الإنسان المطلق غير المقيَّد بالكتابة" للإنسان، فقضية" الإنسان كاتب" تنحل إلى قضيتين
إحداهما بالدلالة المطابقية و الأخرى بالدلالة الالتزامية، و هذا الانحلال لا ضير فيه لأن إحدى القضيتين في طول الأخرى حيث إن القضية الناتجة من الدلالة الالتزامية تكون في طول القضية الناتجة من الدلالة المطابقية، و إنما المرفوض هو انحلال القضية التي لها جهة واحدة إلى قضيتين تكون إحداهما في عَرْض الأخرى بحيث تكون جهة إحداهما ضرورية وجهة الأخرى إمكانية.
رأي الشهيد (قدس سره) في الشق الثاني:
الصحيح عدم أخذ واقع و مصداق" الشيء" في معنى المشتق بناء على القول بالتركيب لا لما ذكر في الشق الثاني من لزوم انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية بل لسبب آخر، و ذلك لأنه: