دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - أبحاث الحقيقة الشرعية
الوضع المذكور هو ما يتحقّق من الاقتران الأكيد من خلال مجموع الاستعمالات بين اللفظ و المعنى الشرعي، و هو حاصل لكون المعنى الشرعي هو العنصر الثابت و غير المتغير في كل تلك الاستعمالات بخلاف القرائن المجازية أو الدوال الأخرى فإنها متغيرة من مورد إلى آخر و ليست من سنخ واحد، فلا يشترط في الوضع التعيّني بكثرة الاستعمال أن تكون الاستعمالات بلا قرينة أو بلا دال آخر على الخصوصية، فلا وجه للنقاش الثاني.
النتيجة:
و برد النقاشين تثبت الحقيقة الشرعية بالوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال.
٣- ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني بالاستعمال:
و يوجد هنا تقريبان:
التقريب الأول: إن سيرة العقلاء على أنهم إذا اخترعوا شيئا وضعوا له اسما خاصا بأحد طريقين:
أ- بالتعيين الصريح: و ذلك بأن يقول:" وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى"، و بهذا الطريق لم تثبت الحقيقة الشرعية لعدم وجود النقل التاريخي الدال على ذلك كما ورد سابقا.
ب- من خلال الاستعمال بقصد أن يتعيّن فيه: و هذا الطريق هو المتعيّن هنا، و به تثبت الحقيقة الشرعية.
و الشارع بوصفه من العقلاء لا يحيد عن طريقتهم.
رد التقريب الأول: أقصى ما يلزم من التقريب الأول الظن باتباع النبي ٦ لنفس الطريقة العقلائية، و من المحتمل أنه لا يتّبع ذلك، و لا يوجد دليل شرعي على حجية هذا الظن.