خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٥٨ - الرسالة الثانية مفاخرات مالقة و سلا
أو تغاول، و لكنّي سأنتهي إلى غرضك، و أبيّن رفع مفترضك و أباين بين جوهرك و عرضك.
فنقول الأمور التي تتفاضل بها البلدان، و تتفاخر منها به الأخوان، و تعرفه حتى الولائد و الولدان، هي: المنعة و الصنعة و البقعة و الشّنعة [٣٠٧] و المساكن و الحضارة و العمارة و الإمارة و النضارة.
فأما المنعة، فلمالقة، حرسها الله، فضل الارتفاع و مزية الامتناع أما قصبتها [٣٠٨]، فاقتعدت الجبل كرسيّا، و رفعها الله مكانا عليّا، بعد أن ضوعفت أسوارها و أقوارها [٣٠٩]، و سما بسنام الجبل المبارك منارها، و قربت أبراجها، و صوعدت أدراجها، و حصنت أبوابها، و عزّز جنابها، و دار ببلدها السور و الجسور، و الخندق المحفور. فقلهراته [٣١٠] مدائن بذاتها، و أبوابها المغشاة بالصفائح [٣١١] شاهد بمهارة بناتها، و همم أمرائها و ولاتها كأنها لبست الصباح سربالا [٣١٢]، أو غاصت في نهر الفلق بهاء و جمالا، أمنت من جهة البحر التقيّة، و دار بها من جهة البرّ الحفير و السّلوقية [٣١٣]، لا تجد العين بها عورة تتقى، و لا ثلما منه يرتقى، إلى الربضين [٣١٤] اللذين كل واحد منهما
[٣٠٧] الشنعة: الشهرة و السمعة. انظر
Dozy: Supplement aux dictionnaires Arabes I, p. ١٩٧- ٢٩٧ )( Paris ٧٢٩١ ( (
[٣٠٨] راجع وصف هذه القصبة في
Guillen Robls: Malaga Musulmana Cap II. Parte ٢( Malaga ٠٨٨١ )
[٣٠٩] أقوار و مفردها قور بمعنى نطاق و سياج انظر(Dozy :Suppl .,II ,P ٧١٤ a)
[٣١٠] قلهرات جمع قلهرهGalahorra بمعنى قلعة أو برج القلعة انظر(Dozy :Suppl II P ١٠٤
[٣١١] الصفائح معناها هنا النقوش و الزخارف التي تحلّى بها الأبواب. (صفائح الرتاج) انظر(Dozy :Suppl .,I ,P .٤٣٨)
[٣١٢] السربال: القميص. انظر
Dozy: Dictionnair detaille des noms des Vetements chez les arabes, p ٢٠٢. )Amesterdam ٥٤٨١ (
[٣١٣] السلوقيه أو السلوقية نوع من الخنادق أو الأبراج الأمامية التي في خارج الأسوار راجع(Dozy .Suppl .,I .P ٦٧٦)
[٣١٤] سمي أحد هذين الربضين باسم فنتنالةFontanella ، و سمي الآخر باسم التيانين أو التيانيين نسبة إلى تجارة التين التي اشتهرت بها مالقه. راجع
( Levi Provencal: La Peninsule )Iberique D apres Ar- Rawd AL- Mi tar, p. ٣١٢ note ٦
و قد سمّى دوزي هذا الربض باسم التبانين نسبة إلى تجار التبن، و القراءة الأولى أصح. راجع (الإدريسي نشر دوزي ودي خويه، ص ٢٠٤، ٢٢٠).