خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٤٨ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
بالمشيخة الاقتداء، و رفعوا بالسلام النداء.
و امتاز خدام الأساطيل المنصورة في أحسن الصورة، بين أيديهم الطبول و الأبواق تروع أصواتها و تهول. و تأنق من تجار الروم من استخلص العدل هواه، و تساوى سره و نجواه، في طرق من البر ابتدعوها، و أبواب من الاحتفاء شرعوها، فرفعوا فوق الركاب المولوي على عمد السّاج، مظله من الديباج، كانت على قمر العلياء غمامه، و على زهر المجد كمامه، فراقتنا بحسن المعاني، و أذكرتنا قول أبي القاسم ابن هاني:
و على أمير المسلمين غمامه* * * نشأت تظلل وجهه [٢١٧] تظليلا
نهضت بعبء الدر ضوعف نسجه* * * و جرت عليه عسجدا محلولا
إلى غير ذلك من أروقة عقدوها، و كرامة أعدوها. و طلعت في سماء البحر أهلّة الشواني، كأنها حواجب الغواني، حالكة الأديم، متسربلة بالليل البهيم، تتزاحم [٢١٨] و فودها على الشط، كما تتدخل النونات [٢١٩] في الخط، فياله من منظر بديع الجمال، أخذ بعنان الكمال، بكر الزمان، و آية من آيات الرحمن، حتى إذا هالة القبة استدارت، و بالقمر السعد من وجه السلطان، أيّده الله، أنارت، مثلوا فسلموا، و طافوا بركن مقامه و استلموا، و أجهروا بالتلبية، و نظروا، من وجهه [٢٢٠] الجميل إلى سعد الأخبية، و تزاحم من النساء الأفواج، كما تتدافع الأمواج، فرفع الجناح، و خفض الجناح، و مهد لهنّ سبيل العطف، و شملهنّ كنف الإشفاق و اللطف. و لما أرحنا و استرحنا، و العيون في تلك البلدة سرّحنا، رأينا قيد البصر، و المحاسن التي ترمي اللسان [٢٢١] بالحصر، حضرة يستقبل [٢٢٢] بها الملك، و مربع يلتقي به القطار و الفلك، رفعت راية الشرف القديم، و حازت على نظرائها مزية
[٢١٧] في (ب) تاجه
[٢١٨] في (ا) تتزحم
[٢١٩] في (ا) النوقات
[٢٢٠] في (ب) من وجه الجميل
[٢٢١] ساقطة في (ب)
[٢٢٢] في (ب) يستقل