خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٤٦ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
الوعد، و الإخلاف من بعد:
يا لواة الدّين عن ميسرة* * * و الضنينات و ما كنّ لئاما
و الظن بسيدي أنه دعا عند شربه من بئر الحرم، بأن ترفع عنه مؤنة الكرم، فأجيبت الدعوة كما ورد، و استقام العمل و اطّرد، فكان اللقاء على مسافة قصيرة، و ملاحظة البر بمقلة غير بصيرة، و الزيارة مزورّة، و أظنه لاحظ بيت شاعر المعرة:
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم و العذب يهجر للإفراط في الخصر
و القرى قد كفي القاضي و الحمد لله مؤنته الثقيلة، و لم يحوج إلى تشويش العقل و استخدام العقيلة، و هذا القسم غير معدود و لا تقع المشاحّة إلا في مودود. و همّ بتحفة شعره ثم قال بالبداء و ناداه الإنجاز فصمّ عن النداء فاطّرد باب الشحّ حسّا و معنى، و موحدا و مثنى حتى كأن دكّالة، شرّابة لسرو القضاة أكّاله، و بيدها لتحجير أيديهم وكاله، و هذه الحركة كانت لمحبة حركة الفتح، و وجهة المد و المنح، فلو لم يقع فيها بخله تميمه، للقعتها [٦٢٤] العين و عسر الهين، و القاضي أعزه الله كمال، و عيب الكمال لا ينكر، و الغالب الفضل، و غير الغالب لا يذكر، و هو على التافه يشكر.
داعبته حفظه الله مداعبة من يعتقد خلاف مقاله، و يرجج القناطر المقنطرة بمثقاله، و لا يقول في حال سروه [٦٢٥] بانتقاله، و مع اليوم غد، و لكل شىء أمد، و يرجّى أن يمتع الله منه بوقت يقع فيه استدراك، و يرتفع باختصاص النزول لديه اشتراك إن شاء الله.
و كان المبيت بحصن أسايس [٦٢٦] من حصون دكّالة شأنه شأن ما قبله بطلل، دار عادية ملوكية الوضع، تنسب لأحد أشياخ الوطن ممن غمس يده من الجباية في الدم و الفرث تدل على انسحاب دنيا كانت سحابة صيف،
[٦٢٤] لقعة العين أي حسدها.
[٦٢٥] السرو: الفضل و السخاء في المروءة.
[٦٢٦] أورد الوزان(Descipcion de Africa p .٣٥١) اسم أسايسAseis ضمن الحصون الجنوبية لمقاطعة فاس. و أن كان هذا لا يتفق مع خط سير الرحلة.