خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٤٥ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
النحو. شموس [٦١٩] عند المذاكرة في المسائل العلمية، أطرف بحديث رحلته، و لمل نزلنا خنس، فلم نسمع له ذكرا إلى أن شيّعنا من الغد، فسعّطته بخردل العتب ديدنى في مقصّري هذا الصّنف القمن [٦٢٠] بفعل الأغنياء في البر المستحق لولا رؤية الفضل لنفسه بمزية الفضل، فزلّة العالم معروفة بعدم الإقالة، فاستعتب و اعترف، و سألته الإجازة فيما يحمله، و اكتتاب شيء من منظومه الكثير، و قد سمّى موضوعات ذكرها من تأليفه فوعد بذلك مطيّرا به إلى محل، المبيت ليلتئذ. و تلاحق بي رسوله بنزر يتضمن ذكر أشباح أكثرهم غير مسمّى، و جلب شيئا من حاله حتى عن القابلة التي التقطته و رؤيتها إياه على هيئة عن المكلّف [٦٢١] المخاطب [٦٢٢] بوظائف الشريعة من سجود و رفع يد إلى السماء، إلى أمثال هذا. فخاطبته و أعدت الرسول إليه بقوله:
أليس قليل نظرة إن نظرتها إليك* * * و كلا ليس منك قليل [٦٢٣]
وصلت أيها الفاضل رقعتك التي تضمّنت الفوائد، و صلتك التي استصحبت العائد، و شاهد فضلك الذي بين تصريفه الأصلي و الزايد، متفننة في ضروب لا تجنح شمسها لغروب، هزّت ألحانها مني عطفى طروب، و استقرّ قراها بين يدي أكول لملثها و شروب. فللّه ما تضمنت من فوائد رحلة حجازية لبست من حسن الحجى زيّه، و ذكر أعلام و أركان استلام إلا أنها كانت كليلة الوصل ما عابها إلا القصر، فلوددت أن لو أمدها بسواده مني القلب أو البصر. بخس وزنها الاختصار لا بل الاقتصار، و افتقرت إلى شرح يقع به على متعاصي معانيها الانتصار، و وعد المجلس القاضوي باكتتاب شيء من منظومه بعد اعترافه بأنه كثير و مهاد وثير فما كان إلا
[٦١٩] الشموس: الذي يكون عسرا في عداوته، شديد الخلاف على من عانده.
[٦٢٠] القمن: الخليق الجدير.
[٦٢١] المكلف: البالغ العاقل المسؤول.
[٦٢٢] المخاطب من الله عز و جل لتأدية فروض الدين.
[٦٢٣] هذا البيت للشاعر جميل بثينة.