خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٤٣ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
ثم تقول:
ربابة ربة البيت* * * تصبّ الخلّ في الزيت
لها سبع دجاجات* * * و ديك حسن الصوت
فقال، قلت ذلك أخاطب امرأة من البادية في خيمة قرتني بدجاجة و بيض كانت لديها أحسن من: قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل.
ثم سافرنا منه إلى سور موسى من مجامع دكّاله [٦٠٨]، و هو حلق ذو شرفات و أبراج، بادي الانثلام و التشعيث غير حرز الغلق لجهل هذه الأمة المصحرة بالتحصين، و هو بعض ما يلجأ إليه أهل هذا الوطن المتكاثف العمارة، الجمّ الماشية، المنبثّ الحلل، الغاصّ على انفساح مداه بالراغية و الثاغية و الصاهلة و الناهقة، البالغ عدد أزواجه لإثارة الأرض و معالجة الحرث، ثلاثة آلاف زوج من أزواج الثيران تثير أرضه و تعالج حرثه، يتحرّم به عند الغارة الشعواء المصمئلّة [٦٠٩] يطرقهم بها عدوّهم من بني الحارث و أحلافهم من سكّان السهل و الجبل فيسدّ عندها. و على ذلك فهم لحم على وضم [٦١٠] و لقمة بين لحيين [٦١١]، و بخارجه سوق جامعة يحشر إليها الناس ضحى، و يتقاطرون من كل مرمى يمثلون في صعيد واحد، قد خيّمت تجارهم و ضللوا، و لا ينفضّ الجمع إلا مع انقضاء بياض يوم.
و قد كان رفع إلى السلطان المغري بالبناء و تخليد الآثار أبي عنان [٦١٢]
[٦٠٨] دكالة اسم قبيلة بربرية و ولاية من ولايات المغرب الأقصى، يحدها من الشمال و الغرب المحيط الإطلنطي، و من الشرق نهر أم الربيع و من الجنوب ولاية مراكش. و قد تكلم ليون الإفريقي (الوزان) عن أهلها فوصفهم بالجهل و سوء السلوك، كما أشار إلى حصونها و مدنها القليلة المسورة مثل آسفى.
راجع(Descripcion de Africa p .٨٧ -٢٨) راجع كذلك ما كتبه ليفى بروفنسال عن قبيلة دكاله في كتابه
( Levi Provencal: Documents Inedits D Histoire Almohade Paris ٢٨٩١ )
[٦٠٩] المصمئلة: الداهية.
[٦١٠] الوضم خشبة القصّاب التي يقطع عليها اللحم، تركهم لحما على وضم أي أوقع بهم فذلّهم.
[٦١١] اللحى، عظم الحنك الذي عليه الأسنان، و المقصود هنا، و لقمة بين فكّين.
[٦١٢] هو فارس المكنى بأبي عنان، و كان يلقب بالمتوكل على الله، ولد عام ٧٢٩ ه بفاس من جارية مسيحية سمّيت شمس الضحى. و ثار على أبيه أبي الحسن، بتلمسان عام ٧٤٩ ه و استولى على