خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١١٤ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
و عملنا على الصعود إلى الجبل المطل عليها، و الجارح المرفرف على درّاجها مقتصرين على حدود هنتاته، عنصر الدعوة، و أولياء الدولة المرينية، و حلفاء الطاعة المخصوصين برعي الجوار، و الاستماتة من دون الحرمة، و شد عروة الوفاء، و سد الخلّة و استحقاق الشّفوف [٤٩٢] على غيرهم و المزية، إذ كان ذلك أقوى بواعث الوجهة، و أخلص مقاصد الرحلة.
و قدمت بين يدي و صولي إلى مراكش، المخاطبة إلى عميد تلك البقعة، و شاه تلك الرقعة، صدر هذه الحدود القصوى، المتميّز بالرجاحة و الرأي و السياسة، المتفق فيه إفاضة العدل، و كف اليد، و التجافي عن مال الجباية، و المستأثر بحمد الجمهور من الرعية، و حب أولي العفاف و الخيرية، إلى النّبل الذي لا يطيش نبله، و الإدراك الذي لا يفلّ حدّه، والدهاء الذي لا يسير غوره، و المعروف الذي لا يتجاوز محالّ الضرورة حكمته، عامر بن محمد علي [٤٩٣] الهنتاتي، بما نصه [٤٩٤]:
geografique d'apres Leon I'Africain( Alger ٦٠٩١ ).
و لقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية حديثا مرتين: الأولى على يد عبد الرحمن حميده (الرياض ١٣٩٩ ه، ١٩٧٩ م) و الثانية بواسطة محمد حجي و محمد الأخضر (الرباط ١٤٠٠ ه، ١٩٨٠ م).
هذا و قد أشار الوزان إلى جبل هنتاته باسم محرفHantera هنتيرا و قال إنه جبل مرتفع جدا و أهله مشهورون بالغنى و الشجاعة. راجع (الترجمة الإسبانية ص ٧٦- ٧٧) راجع كذلك:
( Levi Provencal: Decoments Inedits D, Histoire Almohade p. ٢٦ Note ٤ )
[٤٩٢] الشفوف بمعنى السمو.
[٤٩٣] عامر بن محمد بن علي المكنى بأبي ثابت، شيخ هنتاته من قبائل المصادمة؛ تولى أحكام الشرطة بتونس في عهد السلطان أبي الحسن المريني ثم ولى الجباية لأبي عنان فارس فكفاه مؤنتها.
و كان أبو عنان يقول عنه (وددت لو أصبت رجلا يكفيني ناحية المشرق من سلطاني كما كفاني محمد بن عامر ناحية المغرب، و أتودع). انظر (ابن خلدون: العبر ج ٧، ص ٣٠٠- ٣١٨) و قد أورد ابن الخطيب ترجمة لهذا الشيخ في كتاب الإحاطة (لوحة ٣٤٦- ٣٤٧ اسكوريال) و قد أشار فيها إلى أن السلطان أبا الحسن المريني عهد إلى عامر هذا بحفظ حرمه في سفن خاصة بجوار الساحل الأندلسي و ذلك عند ما دخل بجيوشه أرض الأندلس لمحاربة الثالوث المسيحي الإسباني: قشتالة، أرغونة، البرتغال. و من المعروف أن هذه الحرب انتهت بهزيمة السلطان المريني في وقعة طريفDel Salado عام ٧٤١ ه (١٣٤٠ م) و استشهد عدد كبير من المسلمين من بينهم والد ابن الخطيب و أخوه.
[٤٩٤] نقل المقّري هذا الخطاب في كتاب نفح الطيب ج ٨، ص ٣١٤- ٣١٥ (طبعة محي الدين عبد الحميد).