خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٠٧ - المجلس الثاني
ظل على الدين ممدود، نعم العرين لأسود بني مرين، و دار العبادة التي يشهد بها مطرح الجنّة و مسجد الصابرين، و أم القرى، و مأمّ السّرى، و موقد نار الوغى و نار القرى، و مقر العز الذي لا يهضم و كرسي الخلافة الأعظم، و الجريّة التي شقها ثعبان الوادي فما ارتاعت، و الأبيّة التي ما أذعنت أذعانها للأيالة المرينية و لا أطاعت. أي كلف و كلف، و متفق و مختلف، و محاباة و ذلف، و قضيم و علف، و خلف عن سلف، إنما الدنيا أبو دلف. سألت عن العالم الثاني، و محراب السبع المثاني، و معنى المغاني، و مرقص النادب و الغاني، و إرم المباني، و مصلّى القاصي و الداني، هي الحشر الأول، و القطب الذي عليه المعوّل، و الكتاب الذي لا يتأوّل، بل المدارك و المدارس، و المشايخ و الفهارس، و ديوان الراجل و الفارس، و الباب الجامع من موطأ المرافق، و لواء الملك الخافق، و تنّور الماء الدافق، و محشر المؤمن و المنافق، و سوق الكاسد و النافق، حيث البنى التي تنظر إليها عطارد فاستجفاها، و خاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود فسترها بالغور [٤٧٩] و أخفاها.
و الأسواق التي ثمرات كل شيء إليها جبيت، و الموارد التي اختصّت بالخصر و حبيت، و المنازه المخطوبة، و صفاح الخلج المشطوبة، و الغدر التي منها أبو طوبة.
بلد أعارته الحمامة طوقها* * * و كساه ريش جناحه الطاؤوس
فكأنما الأنهار فيه مدامة* * * و كأن ساحات الديار كؤوس
اجتمع بها ما أولده سام و حام، و عظم الالتئام و الالتحام، فلا يعدم في مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، و مخابزها شاحنة، و ألسنتها باللغات المختلفة لاحنة، و مكاتبها مائجة، و رحابها متمائجة، و أوقافها جارية، و الهمم فيها إلى الحسنات و أضدادها متبارية. بلد نكاح و أكل، و ضرب و ركل و امتياز
- انظر أيضا (السلاوي الناصري: الاستقصاء ج ٢، ص ٢٢، ابن خلدون: العبر ج ٧، ص ١٩٤- ١٩٥) ابن القاضي: جذوة الاقتباس (فاس ١٣٠٩).
Levi Provencal: La Fonclation de Fes( Paris ٩٣٩١ )
راجع كذلك(Enc .ISl .Art ,fas ,II PP .٢٧ -٠٨ و ما بها من مراجع).
[٤٧٩] الماء الغائر، الكهف، ما انحدر من الأرض، القعر من كل شيء