خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٠٠ - المجلس الثاني
الناس غير ذي عوج، و يذكر أن سليمان اختصّها بسجن مردة الجن فيعثر بها على أوان ملئت ريحا تثير تبريحا، و يسندون لذلك أفكارا صريحا.
قلت فقصر كتامة [٤٥٧]، قال مغرد عندليب، و عنصر برّ و حليب، و مرعى سائمة، و مسرح بهيمة في الجميم [٤٥٨] هائمة، و مسقط مزنة [٤٥٩] غادية، و ديمة [٤٦٠] دائمة. و به التفّاح النفّاح، ترتاح إلى شميمه الأرواح، و الفواكه قد ثقلت بها الأدواح، يقذف بها المساء و الصباح، و يتفنن فيه الحرام و المباح، و السمك كما جرّدت الصفاح إذا استبحر الكفاح. و طريقه مسلك القافلة، و ببابه السوق الحافلة، و ينسل إليها من غمارة [٤٦١] قرود و فهود، و أمة صالح و هود، ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود. إلا أنه قور قد تهدم، و دار الندوة لأم ملدم، و منتزي لهائج المرار و ثائر الدم. جثم الهواء الخبيث في بطيحته و ربض، و انبسط و ما أنقبض، و جهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمصّ المحاجم. و أمّا وحله فلا يعبر و لا يسبر، و إن أسهبت العبارة فالأمر أكبر.
قلت فأصيلا [٤٦٢]، قال كثيرة المرافق، رافعة في الخصب اللواء الخافق، العصير الأثير، و الحوت الكثير، و اللبن الغزير، و الإدام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزير، و السفن المترددة و فيها الملف و الأبازير. إلا أن حصنها من المنعة بري، و ساكنها بربري، و جارها من غمارة جري.
[٤٥٧] قصر كتامه و يسمى اليوم القصر الكبير و يسمى أيضا قصر عبد الكريم، و هو بلدة معروفة في المنطقة الشمالية بالمغرب الأقصى، و تبعد عن ساحل المحيط الإطلنطي بنحو ٣٦ كم. راجع بعض التفاصيل التاريخية عن هذه المدينة في
( Allouche: La Revolte des Banu AsKilula contre le sultan Muhammad II, Hesperis, tome xxv, fasc. I) ٨٣٩١ )P. ٢ note ٢ (
[٤٥٨] أرض جماء أي ملساء.
[٤٥٩] المزن: السحاب أو ذو الماء منه، و المزنة القطعة من المزن.
[٤٦٠] الديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد و لا برق. و جمعها ديم و ديوم يقال: مطرتهم السماء بديمة و بديم.
[٤٦١] غمارة اسم لقبيلة بربرية، و يطلق أيضا على الجبال التي تقيم فيها.
[٤٦٢] أصيلا (بضم الألف و فتح الصاد أو بفتح الألف و كسر الصاد) و بالإسبانيةArcila ، مدينة على ساحل المحيط الإطلنطي بالقرب من مضيق جبل طارق.