رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٥٦ - دورهم في عصر الظهور
المسيحيين، و كان ذلك من العوامل الرئيسية التي دفعت حكام و طواغيت الدول الاوربية، الى التمادي اكثر فاكثر في فسادهم الاخلاقي و علوهم على شعوب العالم، و تسلطهم على الدول الفقيرة المستضعفة، لاستغلال ثرواتها و نهب خيراتها، و تركها ترزح تحت كابوس الفقر و التأخر و الجمود، مكبلة بأغلال الظلم و القهر و الإذلال.
و لن تتراجع الحضارة الاوروبية المعاصرة، عن سياسة الهيمنة و التسلط و الاستكبار، ضد شعوب ما يسمونه بالعالم الثالث، خصوصا شعوب العالم الاسلامي، بل ستستمر متمادية في ظلمها و اذلالها و اضطهادها لهم الى يوم ظهور الامام المنتظر (ع) كما جاء في الاحاديث النبوية"تقوم الساعة و الروم اكثر الناس" [١] و في حديث آخر"اشد الناس عليكم الروم و انما هلكتهم مع الساعة" [٢] و الساعة هنا كناية عن الامام المهدي (ع) و سنوضح هذا الامر في نهاية هذا البحث.
دورهم في عصر الظهور
للدول الغربية الكبرى دور مميّز، في ملاحم و فتن و احداث الظهور الخطيرة، التي تواجه العالم الاسلامي و بالاخص العالم العربي منه، لكنهم يختلفون عن منافسيهم، من دول اوروبا الشرقية، في طريقة تدخلهم في الاحداث، فاولئك يتدخلون بشكل مباشر و بدون وسيط في مصالح و سياسة و اقتصاد المسلمين و في اضطهادهم، اما هم فغالبا ما يعتمدون اسلوب التدخل الغير مباشر من خلال عملائهم من حكام الانظمة الموالية لهم في عالمنا الاسلامي، فاذا اضطروا للتدخل المباشر، تدخلوا تحت شعارات مزيفة براقة، كالدعوة لاحلال السلام و الامن، و المحافظة على توازنات الصراع، و غيرها من العناوين و المبررات الاخرى، التي تمكنهم من التدخل المباشر مع حلفائهم في الاحداث.
[١] صحيح مسلم ٤/٢٢٢٢.
[٢] مجمع الزوائد ٦/٢١٢ و قال فيه ابن لهيعة و حديثه حسن و بقية رجاله رجال الصحيح.