رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٢١ - فتنة الخلافة
الدّنيا، يبلغ من معه ثلثماءة فصاعدا، الا قد سماه لنا باسم ابيه و أسم قبيلته" [١] .
و من مجموع هذه النصوص، نكتشف ان الاسلام يستهدف من الثقافة الغيبية، محاولة محاصرة رايات الضلال، و تطويق حركة الشيطان و جنوده داخل المجتمع الاسلامي، و توجيه الامة دائما الى رايات الحق و الهدى، في عصور الفتنة و مراحل الانتظار، و هو ما يؤكد ضرورة الانفتاح على ثقافة هذه الاخبار الغيبية، و يكشف عن أهمية دورها التربوي، في تحصين الامة من عوامل الانحراف، و اهميتها في القاء الحجة على الناس، ليميزوا الحق من الباطل، و الهدى من الضلال، في عصور الغيبية و الانتظار"لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل" [٢] و حتى لا يترك لهم مجال للقول، إن الله لم يحذرنا من هذه الفتن الخطيرة، و لم يرسم لنا طريق النجاة منها، و لذلك فإن الله تعالى اكمل حجّته على الناس جميعا، و لم يترك مجالا لهم "ليهلك من هلك عن بيّنة و يحي من حيّ عن بيّنة" [٣] .
و يلاحظ من خلال الاخبار الغيبية، انها دائما تسلّط الاضواء على راية الحقّ، و تجعلها منطلقا للحكم بالهدى و الضلال، على الرايات المعاصرة لها، في كل ما اخبرت به، من فتن و احداث و صراعات سوف تواجه الامة منذ وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم حتى قيام الساعة، و لنضرب مثالا على ذلك بثلاث فتن: فتنة الخلافة، و فتنة الفرقة و الاختلاف في الامة، و فتنة عصر الظهور.
فتنة الخلافة
في قضية الخلافة، حذّر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم اصحابه من التآمر عليها، و الغدر بصاحبها الشرعي من بعده فقال: "كيف أنتم و أئمّة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء" [٤] و قال"إنّكم ستحرصون على الإمارة، و ستكون ندامة يوم
[١] سنن أبي داود ٢/٤١١.
[٢] النساء/١٦٥.
[٣] الأنفال/٤٢.
[٤] سنن أبي داود ٢/٥٤٢/كتاب السنة.