رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٢٢ - فتنة الخلافة
القيامة" [١] و قال"إنّي و الله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، و لكن أخاف أن تنافسوا فيها" [٢] و قال: "يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّون عن الحوض، فأقول يا ربّ أصحابي فيقال: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، أنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى" [٣] ، و في رواية انه ٦، زار شهداء أحد هو و ابو بكر ثم قال: "هؤلاء أشهد عليهم"فقال ابو بكر: ألسنا يا رسول الله اخوانهم، اسلمنا كما أسلموا، و جاهدنا كما جاهدوا؟فقال رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم"بلى و لكن لا أدري ما تحدثون بعدي" [٤] .
و في رواية قال: "بينا أنا قائم إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلمّ فقلت أين؟قال: إلى النّار و الله!قلت و ما شأنهم، قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلمّ قلت أين؟قال:
الى النّار و الله، قلت و ما شأنهم، قال إنّهم ارتدّوا بعدك على ادبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم" [٥] .
و هذا الرجل المذكور في حديث البخاري، الذي يقف على الحوض، و يحول بين النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و اصحابه يوم القيامة، و يطردهم عن الحوض و يقودهم بنفسه الى النار، فلا يبقي منهم الا مثل همل النعم هو-كما سيرد في الروايات التالية-علي بن ابي طالب (ع) صاحب الحق المغتصب، المغدور به من قبل مجتمع الصحابة، و قد اخبره النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مسبقا بغدرهم له و اغتصابهم لمنصبه، يوم قال له"إنّ الامّة ستغدر بك بعدي" [٦] و همل النعم هنا، هو العدد القليل من الابل، كناية عن العدد القليل من الصحابة، الذين ثبتوا على القول بامامته و اعتصموا في بيته للمطالبة بخلافته.
[١] مصابيح السنة ٢/٥/كتاب الإمارة.
[٢] صحيح البخاري ٤/٢٤٠/علامات النبوة.
[٣] صحيح البخاري ٨/١٥٠/باب الحوض.
[٤] موطأ مالك ١/٣٠٧.
[٥] صحيح البخاري ٨/١٥١ باب الحوض.
[٦] كنز العمال ١١/٢٩٧ طبع حيدر آباد.