رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٠٨ - الرأي الصحيح
بهدف اسقاطها او اضعافها، ففي الحديث النبوي الصحيح أنه قال: " ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا" [١] .
اما على الصعيد العالمي، فانها ستواجه تحالفا دوليا ضدها، تقوده دول الكفر العالمية لمعاداتها و محاصرتها، و اعلان الحرب الاعلامية و الفكرية و السياسية و الاقتصادية و العسكرية عليها.
و هذا الدور التاريخي المميز للراية الموطئة، يحتم ظهورها على مسرح الحياة السياسية و نزولها في مختلف ميادين التغيير و الهدم و البناء، و الصراع مع اعدائها بفترة طويلة من الزمن نسبيا قبل الظهور، لتقوم بمهمة التوطئة له داخليا و محليا و عالميا على اكمل وجه.
اما الراية اليمانية فدورها الالهي منحصر في مهمة الاسناد الحربي، و المناصرة العسكرية للثورة المهدوية حال قيامها مباشرة، و مما يدل على ذلك اصدار الامام الصادق (ع) حكما عاما للمنتظرين للمهدي (ع) و المترقبين ظهوره في العالم، بحرمة التفريط بسلاحهم و بيعه، بمجرد ان يسمعوا بخروج اليماني فيقول الامام"و ليس في الرايات راية اهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو الى صاحبكم، فاذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، و اذا خرج اليماني فانهض اليه" [٢] .
و لم تذكر روايات اهل البيت دورا آخرا بارزا للراية اليمانية، غير الدور العسكري المناصر للثورة المهدوية، و الداعي للالتحاق بها كما يفهم من قول الامام الصادق (ع) "انه يدعو الى صاحبكم"و هذا يعني ان الثورة اليمانية لا يفصل بين قيامها و ظهور الامام المهدي (ع) الا اشهر معدودة، بل ظاهر الروايات ان المهدي (ع) هو المخطط الحقيقي و القائد بشكل غير مباشر لها، فهو يقف خلف قيادتها و وراء قيامها و انتصارتها، و هذا ما يعنيه بالضبط الحديث النبوي القائل"ما القحطاني بدون المهدي" [٣] .
و قد صرح الامام علي (ع) بطاعة اهل اليمن للامام المهدي (ع) قبل
[١] كنز العمال ١٤/حديث ١١٧٧٢.
[٢] الغيبة للنعماني/٢٥٣.
[٣] الحاوي للفتاوي ٢/٧٩.