مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٦٢ - النصوص الواردة على إمامة مولانا أبي الحسن عليّ الهادي عموما وخصوصا
ـ وكان نصرانيّا فأسلم عام الحديبيّة وحسن إسلامه ، وكان قارئا للكتب ، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر ، بصيرا بالفلسفة والطبّ ، ذا رأي أصيل ووجه جميل ـ. قال جميل : أنشأ يحدّثنا في أيّام عمر بن الخطّاب ، قال : وفدت على رسول الله في رجال من عبد القيس ، ذوي أحلام وأسنان وسماحة وبيان وحجّة وبرهان ، فلمّا بصروا به ٦ راعهم منظره ومحضره ، فصدّهم عن بيانهم واعترتهم العرواء [١] في أبدانهم ، فقال زعيم القوم لي : دونك فما نستطيع أن نكلّمه ، فاستقدمت دونهم إليه فقدمت بين يديه ، فقلت : سلام عليك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمّي ، ثمّ أنشأت أقول :
| يا نبيّ الهدى أتتك رجال | قطعت قرددا [٢] والا[٣] فآلا | |
| جانب البيد [٤] والمهامة [٥] حتّى | عالها [٦] من طوى السرى ما غالا [٧] | |
| قطعت دونك الصاصح [٨] تهوي | لا تعدّ الكلال فيك كلالا | |
| كلّ دهناء [٩] يقصر الطرف عنها | أرقلتها [١٠] قلانصا [١١] إرقالا | |
| ثمّ لمّا رأتك أحسن مرأى | أفحمت عنك هيبة وجلالا |
[١] العرواء ـ بضمّ العين وفتح الراء ـ قرّة الحمّى ومسّها في أوّل رعدتها.
[٢] والقردد الموضع المرتفع من الأرض.
[٣] والآل السراب.
[٤] والبيد ـ بالكسر ـ جمع البيداء وهي الفلاة.
[٥] والمهامة جمع مهمهة وهي المفازة البعيدة والبيد المقفر.
[٦] عال أي ذهب ودار ، وفي بعض النسخ بالمعجمة من المغاولة وهي المبادرة في السير.
[٧] غال أي الغول بعد المفازة والمشقّة.
[٨] الصحصح الأرض المستوية الواسعة.
[٩] الدهناء الفلاة.
[١٠] أرقل أي أسرع.
[١١] والقلانص جمع قلوص وهو من الإبل الشابّة وكلّ شيء أظهرته.