مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٦ - قطرة من بحار فضائله من كتب الفريقين
الكفّين ، عريض الصدر ، أقنى الأنف ، أفلج الأسنان ، حسن الوجه ، طيّب الريح ، وكان جسيم البدن شبيه جدّه أبو جعفر محمّد الباقر ٧ ، ولم يكن بالقصير المتردّد [١] ولا بالطويل الممّغط [٢] ، بعيد المنكبين ضخم الكراديس [٣].
قطرة من بحار فضائله من كتب الفريقين
قال ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة : فضل أبي الحسن عليّ الهادي : قد ضرب على المجرّة قبابه ، ومدّ على نجوم السماء أطنابه ، وما تعدّ منقبة إلّا وله أفخرها ، ولا تذكر مكرمة إلّا وله فضيلتها ، ولا نورد محمّدة إلّا وله تفصيلها وجملتها ، ولا يستعظم حاله السنيّة إلّا ونظر عليه أدلّتها ، استحقّ ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرّد بخصائصه ، ومجد حكم فيه على طبعه الكريم يحفظه من الشوب حفظ الراعي لقلائصه [٤] ، فكانت نفسه مهذّبة وأخلاقه مستعذبة وسيرته عادلة وأفعاله فاضلة والمعروف بوجود وجوده عامرة آهلة ، وهو من الوقار والسكون والطمأنينة والعفّة والنزاهة والخمول والزهادة والنباهة على السيرة النبويّة والشنشنة العلويّة ونفس زكيّة وهمّه عالية لا يقاربها أحد من الأنام ولا يدانيها ، وطريقة حسنة مرضيّة لا يشاركه فيها خلق ولا يطمع فيها.
وقال محمّد بن طلحة الشافعيّ في مطالب السئول : أمّا مناقب عليّ الهادي ما حلّ في الآذان محلّ حلاها باشنافها ، واكتنفته شغفا اكتناف اللئالي الثمينة بأصدافها ، وشهد لأبي الحسن عليّ الهادي أنّ نفسه موصوفة بنفائس أوصافها ، وأنّها نازلة
[١] المتردّد المتناهي في القصر.
[٢] الممّغط ـ بتشديد الميم الثانية ـ المتناهي في الطول.
[٣] والكراديس جمع كردوس وهو رؤوس العظام أي ضخم الأعضاء.
[٤] جمع قلوص وهو ولد الناقة.