مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٤٧ - نبذة من احتجاجاته وما برز من غوامض علمه
القرآن لا ريب فيه وجميع أهل الفرق في حال اختلافهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقّقه ، مصيبون مهتدون ، وذلك من قول رسول الله ٦ : «لا تجتمع أمّتي على ضلالة» فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمّة كلّها حقّ ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا ، والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة.
فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادة عليه خبر ورد عن رسول الله ٦ أو وجد بموافقته الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصّا مثل قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)[١] ونقلت العامّة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين ٧ أنّه مصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك وأنزل الآية فيه فوجدنا رسول الله قد أتى بقوله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» وبقوله : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ووجدناه يقول : «عليّ يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي».
فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم وهو أيضا موافق الكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر
[١] المائدة : ٥٥ و ٥٦.