مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٥٠ - نبذة ممّا جرى بينه
خاتمها ثمّ استبل [١] من علّته ، فسعى عليه البطحاوي [٢] بأنّ أموالا وسلاحا يحمل إليه ، فقال المتوكّل لسعيد الحاجب : اهجم عليه بالليل وخذ ما تجده عنده من الأموال والسلاح واحمله إليّ.
قال إبراهيم بن محمّد : قال لي سعيد الحاجب : سرت إلى داره بالليل ومعي سلّم فصعدت السطح فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني : يا سعيد ، مكانك حتّى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته وعليه جبّة صوف وقلنسوة منه وسجّادة على حصير بين يديه فلم أشكّ أنّه كان يصلّي ، فقال لي : دونك البيوت ، فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ، ووجدت البدر في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكّل وكيسا مختوما وقال لي : دونك المصلّى ، فرفعته ووجدت سيفا في جفن غير ملبّس ، فأخذت ذلك فصرت إليه ، فلمّا نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه.
فقال : أخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له : كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه فهذا خاتمي على الكيس ، وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمأة دينار ، فضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك إليه ، فحملته ورددت السيف والكيسين ، وقلت له : يا سيّدي ، عزّ عليّ ، فقال لي : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[٣].
٢١ ـ إشالته الستور بين يديه : روى الشيخ الطوسيّ في الأمالي بسنده عن خيران
[١] واستبلّ ـ بالباء الموحّدة ـ والبلّ ـ بالكسر ـ الشفا ، وبلّ بلولا نجا من مرضه ، واستبلّ وابتلّ حسنت حاله بعد الهزل.
[٢] والبطحاوي هو محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ٧ ، هو وأبوه وجدّه كانوا مظاهرين لبني العبّاس على سائر أولاد أبي طالب وكان يلقّب بالبطحاوي منسوب إلى بطحاء أو إلى البطحان واد بالمدينة.
[٣] الشعراء : ٢٢٧.