مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٣٩ - نبذة ممّا جرى بينه
ذلك محمّد بن الفضل وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى امرك ورأيك والتقرّب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العلم بك والنظر إلى وجهك ، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت ، فإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحلتك ويسيرون بمسيرك فالأمر في ذلك إليك ، وقد تقدّمنا إليه بطاعتك حتّى توافي أمير المؤمنين ، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلة ولا أحمد له إثرة ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، كتب إبراهيم بن عبّاس في جمادى الآخرة سنة ٢٤٣».
فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه فنزل في خان يقال له خان الصعاليك.
أقول : تاريخ الكتاب ينافي ما هو مشهور بل متواتر بأنّ مقامه ٧ كان في سامرّاء عشرين سنة وأشهر ، وتوفّي سنة ٢٥٤ ، ومقتضى تاريخ الكتاب كان مقامه إحدى عشرة سنة وسهو الكاتب محتمل.
١٢ : مجيء يحيى بن هرثمة لإشخاصه ٧ من المدينة إلى سامرّاء : قال المسعودي في مروج الذهب : حدّثنا ابن أبي الأزهر عن القاسم بن أبي عباد عن يحيى بن هرثمة قال : وجّهني المتوكّل إلى المدينة لإشخاص عليّ بن محمّد لشيء بلغه عنه ، فلمّا صرت إليها ضجّ أهلها ضجيجا وعجّوا عجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت أسكتّهم وأحلف أنّي لم أومر فيه بمكروه ، وفتّشت منزله فلم أصب فيه إلّا المصاحف ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتولّيت خدمته وأحسنت عشرته ، فبينا أنا في يوم من الأيّام والسماء صاحية والشمس طالعة إذ ركب وعليه ممطر قد