مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٣٢ - كلامه
الثالث ٧ يقول : أكل العسل حكمة. أي أكل العسل يكون سببا لحصول الحكمة.
ثمّ اعلم أنّ الأخبار في فضل العسل وفوائده كثيرة ، وقد جمع الله في النحل السمّ والعسل دليلا على كمال قدرته وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وجعله شفائا للناس كما قال الله تعالى : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ)[١] وقد شبّه الإمام الصادق ٧ المؤمن بالنحل فكما أنّ النحل فيه السمّ والعسل فكذلك المؤمن فيه الخوف والرجاء ، فكما أنّ النحل عسله ممزوج بالشمع فكذلك المؤمن أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه ، فكما أنّ النحل يتبع سلطانه وينقاد ليعسوبه فكذلك المؤمن يتبع يعسوب الدين أمير المؤمنين ٧ ، فكما أنّ النحل لا يقع إلّا على الأوراد والأزهار الطيّبة فكذلك المؤمن لا يقع إلّا على مجالس العلم والعبادة ، فكما أنّ النحل لا يأكل إلّا الطيب فكذلك المؤمن لا يأكل إلّا الحلال ، فكما أنّ النحل لا يقع على الجيف ويحترز عن النجاسات فكذلك المؤمن يحترز عن المعاصي ، فكما أنّ النحل لا تحبّ البطالة فكذلك المؤمن ، فكما أنّ النحل يأكل من كدّه فكذلك المؤمن ، فكما أنّ النحل يأوي إلى الجبال المرتفعة أو العروش والأشجار الطويلة فكذلك المؤمن يرفع نفسه عن الرذائل الدانسات ويطير من حضيض الشهوات إلى أرفع الدرجات من الكمال والحسنات ، فكما أنّ النحل متّحدون في مرامهم وهو تكثير العسل فكذلك المؤمن لا همّ له إلّا همّ الآخرة وترويج الدين ، فكما أنّ النحل تعيش في حياة اجتماعيّ فكذلك المؤمن قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[٢] وغير ذلك من وجوه الشبه ، ولو خضنا في هذا المضمار لطال المقال ويفوت منّا ما نحن بصدده.
[١] النحل : ٦٩.
[٢] الحجرات : ١٠.